فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 318

ولم يفرّق أصحاب هذا القول بين الفاصل الطويل بعذر أو بغير عذر، بل قرروا أن الفاصل متى ما كان طويلًا فإنه يقطع الموالاة ولو كان بعذر [1] .

القول الثاني: لا تُشترط الموالاة. وهذا وجه للشافعية [2] ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [3] .

أدلة القول الأول:

الدليل الأول: أنه المأثور من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] .

المناقشة: يناقش بأن حمله على وجوب الموالاة قد يُسقط مقصود الرخصة؛ لأن المقصود من الرخصة التخفيف عن الناس؛ وربما كان التخفيف في عدم الموالاة.

الدليل الثاني: لأن الجمع جعل الصلاتين كصلاة واحدة فوجب الموالاة بينهما كركعات الصلاة [5] .

المناقشة: يناقش من وجهين:

1/ أنا لا نسلم بصحة القياس على ركعات الصلاة، لأن ركعات الصلاة لا يصح الفصل بينها بفاصل؛ لا طويل ولا يسير.

2/ أن الجمع إنما كان في الوقت أي أن الوقتين أصبحا وقتًا واحدًا؛ ولذا فإن إيقاع الصلاتين في هذا الوقت هو المقصود؛ سواء والى المصلي بينهما أو لا، أشبهت في ذلك صلاة الليل.

الدليل الثالث: لأن الثانية تابعة للأولى، والتابع لا يُفصل عن متبوعه [6] .

(1) انظر: المغني (3/ 138) والمجموع (4/ 255) .

(2) انظر: روضة الطالبين (1/ 397) والمجموع (4/ 255) . وقد ذكروه بعبارة أخرى: أنه يجوز الفصل ما لم يخرج وقت الأولى. وهي حقيقة القول بعدم اشتراط الموالاة. ولذا جاء ذِكره في هذا الموضع كما ترى.

(3) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 51، 54) .

(4) انظر: النجم الوهاج (2/ 434) ومغني المحتاج (1/ 409) .

(5) انظر: المجموع (4/ 255) ومغني المحتاج (1/ 409) .

(6) انظر: مغني المحتاج (1/ 409) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت