فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 318

والسنة لم تأت بالجمع للوحل [1] .

المناقشة: يناقش بأن علة الجمع في المطر موجودة في الوحل؛ وهي المشقة، بل ربما كانت المشقة في الوحل أشد مما في المطر.

الدليل الثاني: لأن المطر يبلّ الثياب، وهذا العذر غير موجود في الوحل [2] .

المناقشة: يناقش من وجهين:

1/ أنه لا يسلّم بأن العلة في المطر هي بل الثياب.

2/ أنه لو سلّم بكون العلة كذلك؛ فإنها توجد في الوحل؛ وربما وُجد أشد منها كالزلق.

الترجيح: الراجح هو القول الثاني لقوة أدلته ودفع المناقشة عنها، وضعف أدلة مخالفيه وورود المناقشة عليها، ولأنه الأليق بأصول الشرع وقواعده.

المسألة الثانية: ضابط الوحل المبيح للجمع.

اختلف القائلون بجواز الجمع للوحل في تحديد ضابط الوحل على قولين:

القول الأول: أن يمنع الأواسط من المشي بمداس [3] . وهذا قول المالكية [4] .

القول الثاني: أن تحصل معه المشقة. وهذا المشهور من مذهب الحنابلة [5] .

القول الثالث: أن يحصل به البلل والمشقة. وهذا قول بعض الحنابلة [6] .

أما أصحاب القول الأول فلم أقف لهم على دليل.

(1) انظر: المجموع (4/ 264) ومغني المحتاج (1/ 412) .

(2) انظر: البيان (2/ 493) .

(3) بفتح الميم كسحاب، الذي يلبس في الرجل. (انظر: القاموس المحيط ص 547 مادة: داس) . وفي حاشيته ما نصه:"وحكى النووي أنه يقال: مداس؛ بكسر الميم أيضًا، وهو ثقة، فإن صح، فكأنه اعتبر فيه أنه آلة لدوس"اهـ.

وفي المصباح المنير (ص 123) :"وأما المداس الذي ينتعله الإنسان، فإن صح سماعه فقياسه كسر الميم لأنه آلة، وإلا فالكسر أيضًا حملًا على النظائر الغالبة من العربية، ويُجمع على أمدسة، مثل: سلاح وأسلحة"اهـ.

(4) انظر: شرح الزرقاني على خليل (2/ 88) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 234) .

(5) انظر: المغني (3/ 133) .

(6) انظر: الإنصاف (5/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت