والسنة لم تأت بالجمع للوحل [1] .
المناقشة: يناقش بأن علة الجمع في المطر موجودة في الوحل؛ وهي المشقة، بل ربما كانت المشقة في الوحل أشد مما في المطر.
الدليل الثاني: لأن المطر يبلّ الثياب، وهذا العذر غير موجود في الوحل [2] .
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أنه لا يسلّم بأن العلة في المطر هي بل الثياب.
2/ أنه لو سلّم بكون العلة كذلك؛ فإنها توجد في الوحل؛ وربما وُجد أشد منها كالزلق.
الترجيح: الراجح هو القول الثاني لقوة أدلته ودفع المناقشة عنها، وضعف أدلة مخالفيه وورود المناقشة عليها، ولأنه الأليق بأصول الشرع وقواعده.
اختلف القائلون بجواز الجمع للوحل في تحديد ضابط الوحل على قولين:
القول الأول: أن يمنع الأواسط من المشي بمداس [3] . وهذا قول المالكية [4] .
القول الثاني: أن تحصل معه المشقة. وهذا المشهور من مذهب الحنابلة [5] .
القول الثالث: أن يحصل به البلل والمشقة. وهذا قول بعض الحنابلة [6] .
أما أصحاب القول الأول فلم أقف لهم على دليل.
(1) انظر: المجموع (4/ 264) ومغني المحتاج (1/ 412) .
(2) انظر: البيان (2/ 493) .
(3) بفتح الميم كسحاب، الذي يلبس في الرجل. (انظر: القاموس المحيط ص 547 مادة: داس) . وفي حاشيته ما نصه:"وحكى النووي أنه يقال: مداس؛ بكسر الميم أيضًا، وهو ثقة، فإن صح، فكأنه اعتبر فيه أنه آلة لدوس"اهـ.
وفي المصباح المنير (ص 123) :"وأما المداس الذي ينتعله الإنسان، فإن صح سماعه فقياسه كسر الميم لأنه آلة، وإلا فالكسر أيضًا حملًا على النظائر الغالبة من العربية، ويُجمع على أمدسة، مثل: سلاح وأسلحة"اهـ.
(4) انظر: شرح الزرقاني على خليل (2/ 88) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 234) .
(5) انظر: المغني (3/ 133) .
(6) انظر: الإنصاف (5/ 95) .