فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 318

وهو مذهب الحنابلة [1] .

القول الثالث: لا يجوز الجمع بسبب الوحل. وهو المذهب عند الشافعية [2] .

دليل القول الأول: يُمكن أن يستدل لهم بأن المشقة توجد حينئذ؛ ولا توجد بأحدهما.

المناقشة: يناقش بأن المشقة قد توجد بالوحل فقط ولو مع النور؛ كما لو كانت الأرض زلقة أو كان الوحل مرتفعًا.

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول: حديث ابن عباس - رضي الله عنهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر [3] .

وجه الدلالة: أنه محمول على الوحل. قاله القاضي من الحنابلة [4] .

المناقشة: يناقش بأن حمله على الوحل بعيد؛ لأن ابن عباس - رضي الله عنهم - أفقه من أن يستدل بجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجل الوحل على جمعه. وسيأتي بحث حديث ابن عباس - رضي الله عنهم - وتوجيهه في المبحث السادس من هذا الفصل.

الدليل الثاني: لأن المشقة تلحق فيه بالنعال والثياب، فأشبه المطر، بل المشقة فيه أشد، لأن الإنسان يتعرض فيه للزلق فيتأذى في نفسه وثيابه؛ وهذا أعظم من بلل المطر [5] .

الدليل الثالث: لأن الوحل قد ساوى المطر في العذر بترك الجمعة والجماعة، فدل على تساويهما في المشقة المرعية في الحكم [6] .

أدلة القول الثالث:

الدليل الأول: لأن باب الجمع مضبوط بما جاءت به السنة، فليس كل شاق يُجمع له،

(1) انظر: كشاف القناع (3/ 292) .

(2) انظر: البيان (2/ 492) والمجموع (4/ 263) .

(3) تقدم تخريجه ص 100.

(4) انظر: الفروع (3/ 106) وكشاف القناع (3/ 292) . والقاضي هو: أبو يعلى.

(5) انظر: المغني (3/ 133) .

(6) انظر: المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت