كان نازلًا -على الصحيح، وأما فوت الرفقة؛ فكيف تفوت وهم يصلون جميعًا؟! وأما الظلمة فلا حاجة لتعليق الحكم بالمطر إذا كانت العلة هي الظلمة.
الترجيح: القول الثاني هو الراجح، لقوة ما استدل به؛ وضعف أدلة القول المخالف وورود المناقشة عليها، ولأن الشريعة سمحة ميسرة.
الفرع الثالث: جمع الظهر والعصر للمريض.
تقدم الكلام حول حكم الجمع للمريض مطلقًا، وأن الفقهاء لم يفرقوا في حقه بين الظهرين والعشاءين [1] .
اختلف العلماء في الجمع بين الجمعة والعصر [2] على قولين:
القول الأول: يجوز الجمع بينهما تقديمًا، وهو مذهب الشافعية [3] .
القول الثاني: لا يجوز الجمع بينهما، وهو قول الحنابلة [4] .
(1) انظر: ص 99.
(2) لم أقف -بعد البحث الطويل-على كلام لفقهاء المالكية أو نسبةٍ لمذهبهم حول المسألة محل البحث. والمسألة على مذهبهم يتنازعها أمران:
الأمر الأول: أن الجمعة صلاة مستقلة وليست ظهرًا مقصورة. (انظر: الذخيرة 2/ 330 والفواكه الدواني 1/ 399) ،وعليه: لا يجوز الجمع. قال السيوطي:"الجمعة: ظهر مقصورة أو صلاة على حيالها؟ قولان، ويقال: وجهان ... والترجيح فيهما مختلف في الفروع المبنية عليهما ... ومنها: هل له جمع العصر إليها، لو صلاها وهو مسافر؟ قال العلائي: يحتمل تخريجه على هذا الأصل. فإن قلنا: صلاة مستقلة لم يجز، وإلا جاز. قلت -السيوطي-: ينبغي أن يكون الأصح الجواز". (الأشباه والنظائر 1/ 354 - 355) .
الأمر الثاني: أن وقت صلاة الجمعة يمتد إلى الغروب (انظر: مواهب الجليل 2/ 518 والفواكه الدواني 1/ 402) . وعليه: يجوز الجمع، لأن الجمعة إذا أُخرت حتى دخل وقت العصر، كان من الطبيعي أنهم سيشرعون في العصر بعدما يفرغون من الجمعة. (انظر: الشامل في فقه الخطيب والخطبة، للشريم ص 424) .
(3) انظر: البيان (2/ 494) وروضة الطالبين (1/ 400) والمجموع (4/ 262) ومغني المحتاج (1/ 407، 412) وقال:"بل أولى"ونهاية المحتاج (2/ 273) وحاشية الجمل (2/ 436) وحاشية البجيرمي (2/ 380) ونص فيه على السفر.
(4) انظر: المغني (3/ 218 - 219) والفروع (3/ 134) والمبدع (2/ 141) والإنصاف (5/ 159) وفتح الملك العزيز بشرح الوجيز (2/ 397) والإقناع (1/ 291) ومنتهى الإرادات (1/ 347) ومعونة أولي النهى (1/ 468) ودقائق أولي النهى (2/ 5) وكشاف القناع (3/ 320) ومطالب أولي النهى (2/ 254) وحاشية الروض المربع، لابن قاسم (2/ 420) ومجموع فتاوى ومقالات متنوعة (12/ 300) والشرح الممتع (4/ 402) وإتحاف أهل العصر في مسائل الجمع والقصر (ص 15) .