المناقشة: نوقش من وجهين:
1/ أن النصوص أطلقت ولم تقيد سفرًا دون سفر.
2/ أن فرض المسافر ركعتان؛ وهو مأمور بها. فكما أنه مأمور بالتيمم لو لم يكن معه ماء؛ والتيمم رخصة؛ ومع ذلك أبيحت لهذا العاصي؛ فكذلك القصر [1] .
دليل القول الثالث: لأنه لم يرد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا في سفر قربة، فلا يجوز في غيره [2] .
المناقشة: يناقش بأن ما ورد غايته الدلالة على مشروعية الترخص في سفر القربة؛ وليس فيه المنع مما عداه، بل إن عموم الآية المتقدمة يدل على شمول الرخصة لسفر القربة وغيره.
أدلة القول الرابع:
الدليل الأول: أن الواجب لا يترك إلا لواجب [3] .
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أن ابن مسعود - رضي الله عنه - أطلق، ولم يقيّد الحج أو الجهاد بالواجبين.
2/ أن غالب الجهاد في زمانه - رضي الله عنه - وما بعده لم يصل حد الوجوب العيني في أغلب أحواله، فكيف يُحمل على الواجب؟
الدليل الثاني: يُستدل لهم بأنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في هذه الأحوال فلا يقاس عليها غيرها.
المناقشة: يناقش بمثل ما نوقش به دليل القول السابق.
الترجيح: الراجح هو القول الأول لقوة أدلته ودفع المناقشة عنها؛ ولورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى، ولأنه هو الظاهر من عموم النصوص الواردة.
(1) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 112) والشرح الممتع (4/ 349) .
(2) انظر: بداية المجتهد (1/ 414) .
(3) انظر: المغني (3/ 114) .