الهلاك لكونه أراد بها المعصية؛ فلأن تمنع عنه رخصة تخفيف العبادة بطريق الأولى [1] .
الجواب: أجيب من وجهين:
1/ أن أكثر المفسرين قالوا: المراد بالباغي: الذي يبغي المحرّم من الطعام مع قدرته على الحلال، والعادي: الذي يتعدى القدر الذي يحتاج إليه [2] ، وهو الصحيح؛ لأمرين:
أحدهما: أن الله أنزل هذا البيان لبيان ما يحل وما يحرم من الأكل؛ والضرورة لا تختص بحال السفر؛ ولو كانت في السفر؛ لم يختص السفر المحرم بقطع الطريق والخروج على الإمام؛ مع أن من البغاة وقطاع الطريق من ليسوا مسافرين؛ فكيف نضيّق معنى الآية في صورة المسافر الباغي على الإمام أو قاطع الطريق.
والثاني: أن العاصي إذا لم يأكل من الميتة ومات فقد ارتكب معصية أخرى وهي قتله نفسه [3] .
2/ أن بعض من منعوا العاصي بسفره من الترخص برخص السفر -كما هو المذهب عند المالكية؛ وأحد الوجهين عند الشافعية-؛ أجازوا له؛ بل ألزموه؛ بالأكل من الميتة إذا اضطر؛ حتى ولو كان عاصيًا بسفره [4] .
الدليل الثاني: لأنه رخصة أبيحت للسفر؛ فجازت في كل سفر، قياسًا على سفر الطاعة -وهو ما ثبت فيه النص-.
أدلة القول الثاني:
استدلوا بأدلة القول الأول وقصروها على السفر المباح، واستدلوا على منع الترخص في سفر المعصية بأنه: لا يستعان برخصة الله على معصية الله [5] .
(1) انظر: المغني (3/ 115) وشرح الزركشي (2/ 142) .
(2) انظر: تفسير الطبري (3/ 62) وأحكام القرآن، لابن العربي (1/ 90) وتفسير القرطبي (2/ 228) ومجموع الفتاوى (24/ 111) .
(3) انظر: تفسير القرطبي (2/ 229) ومجموع الفتاوى (24/ 111) .
(4) انظر: روضة الطالبين (1/ 388) والمجموع (4/ 224) ومواهب الجليل (4/ 353) والفواكه الدواني (1/ 595) .
(5) انظر: بداية المجتهد (1/ 414) والمجموع (4/ 223) وكشاف القناع (3/ 265) .