وما ذهب إليه الحنابلة صحيح؛ وهو وإن لم يكن صريحًا في لفظ الحديث؛ -إذ قد ينازع منازع بأن الجمع صوري؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم:"تؤخري ... وتعجلي"، أو أن المراد: أنها تجمع بين الصلاتين في الغسل؛ لكنها تصلي كل صلاة في وقتها-إلا أن الاستحاضة نوع مرض، والمرض أعظم مشقة من السفر.
ويُلحق بالمستحاضة صاحب الحدث الدائم كذي السلس أو الرعاف الدائم ونحوهما [1] .
جوّز الحنابلة -أيضًا-للعاجز عن الطهارة لكل صلاة؛ لمرض ونحوه؛ أن يحمع بين الصلاتين [2] ، وعللوا ذلك: بأن الجمع إنما أبيح -في مثل حال المسافر والمريض- للمشقة؛ وهذا في معناهما [3] .
بل إذا كان الجمع يحصّل له الطهارة المائية فهو أولى له من التفريق بالتيمم. قال شيخ الإسلام رحمه الله:"والحرّاث إن خاف إن طلب الماء يُسرق ماله أو يتعطل عمله الذي يحتاج إليه صلى بالتيمم. وإن أمكنه أن يجمع بين الصلاتين بوضوء فهو خير من أن يفرق بينهما، وكذلك سائر الأعذار الذين يباح لهم التيمم: إذا أمكنهم الجمع بينهما بطهارة الماء؛ فهو خير من التفريق بينهما بطهارة التيمم. والجمع بين الصلاتين لمن له عذر كالمطر والريح الشديدة الباردة، ولمن به سلس البول والمستحاضة: فصلاتهم بطهارة كاملة جمعًا بين الصلاتين، خير من صلاتهم بطهارة ناقصة مفرقًا بينهما" [4] .
(1) انظر: مجموع الفتاوى (21/ 457) والإنصاف (5/ 90) وكشاف القناع (3/ 290) .
(2) انظر: الفروع (3/ 104) والإنصاف (5/ 90) وكشاف القناع (3/ 289) .
(3) انظر: كشاف القناع (3/ 290) .
(4) مجموع الفتاوى (21/ 457) .