فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 318

الدليل الثاني: أن فيه اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو داخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي" [1] .

الترجيح: القول الثالث هو الأرجح لقوة أدلته، وضعف أدلة مخالفيه وورود المناقشة عليها.

المسألة الثالثة: الجمع لغير عذر.

قال الحافظ ابن عبدالبر -رحمه الله-:"وأما الحضر، فأجمع العلماء على أنه لا يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر على حال ألبتة ..." [2] .

وقال الموفق ابن قدامة:"وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر" [3] .

ومن الأدلة التي استند عليها هذا الإجماع ما يأتي:

الدليل الأول: عموم أدلة المواقيت، وأدلة وجوب أداء الصلاة في وقتها، استثنينا منها ما جاء فيه الجمع بدليله، فبقي فيما عداه على الأصل [4] .

الدليل الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من جمع بين صلاتين في وقت واحد من غير عذر، فقد أتى بابًا من الكبائر" [5] . وهو وإن كان ضعيفًا، إلا أن الأصل يعضده.

(1) رواه البخاري (10 - كتاب الأذان/18 - باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة ... /حديث 631/ ص 127) وانظر في أدلة هذا القول: الشرح الممتع (4/ 386 - 387) والصلاة، للطيار (ص 174) .

(2) التمهيد (4/ 352) . وانظر: بداية المجتهد (1/ 414) . والعجب أن ابن رشد حكى مرة في موضعٍ الإجماع على منع الجمع لغير عذر في الحضر، ثم حكى في موضع آخر الخلاف فيه. قال رحمه الله (1/ 411) :"قد انعقد الإجماع أنه لا يجوز هذا في الحضر لغير عذر، أعني: أن تصلى الصلاتان معًا في وقت إحداهما ..."ثم قال (1/ 414) :"وأما الجمع في الحضر لغير عذر، فإن مالكًا وأكثر الفقهاء لا يجيزونه، وأجاز ذلك جماعة من أهل الظاهر وأشهب من أصحاب مالك"

(3) انظر: المغني (3/ 135) .

(4) انظر: المغني (3/ 137)

(5) تقدم تخريجه ص 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت