فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 318

مبيح له -مع القصر- إضافة إلى أسباب أخرى. فربما اختلط على بعض العامة أمرهما وخلط بينهما. ولتجلية الأمر حولهما يقال:

لا يباح القصر والجمع جميعًا إلا في حق المسافر، وفي حق الحاج بعرفة ومزدلفة -عند من يقول: إن سبب الجمع ليس السفر-. ولا يباح القصر أبدًا في غير هاتين الحالتين، وأما الجمع فله أسباب أخرى غير السفر يأتي الكلام عليها إن شاء الله.

وقد ذكر الفقهاء فروقًا بين الجمع والقصر -زيادة على ما تقدم-؛ لكنها لا تخلو من خلاف. ومن تلك الفروق:

1/ القصر مباح إجماعًا؛ إذا توفرت ضوابطه وشروطه [1] ، بل متفق على سنيته؛ واختُلف في وجوبه [2] ، والجمع مختلف في جوازه.

2/ لا يجوز القصر خلف مُتِمّ، ويجوز الجمع خلف من لا يجمع.

3/ تشترط نية القصر عند الإحرام، وتجوز نية الجمع بعد الإحرام.

4/ أن محل القصر هو الصلاة نفسها؛ ومحل الجمع هو الوقت [3] .

ثانيًا: الفرق في الحكم بين الجمع والقضاء.

لا تشابه في صورة الفعل بين الجمع والقضاء إلا في جمع التأخير؛ وبالتحديد في الصلاة الأولى، لأنها تؤخر عن وقتها إلى وقت الثانية؛ فأشبهت قضاءها بعد خروج وقتها، لكنهما اختلفا في النية، إضافة إلى أنهما يتفقان في أن الأذان فيهما للأولى من الصلاتين والإقامة لكل صلاة -على قول-. ولكن من خلال التأمل فيهما نجد فروقا بينهما، منها:

1/ الجمع لا يكون إلا بين صلاتين، والقضاء يكون في واحدة واثنتين وأكثر من ذلك.

(1) انظر: الإجماع (ص 46) والاستذكار (2/ 218) والمغني (3/ 105) ومجموع الفتاوى (22/ 291) .

(2) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 27 - 28) .

(3) انظر في هذه الفروق وغيرها: الأشباه والنظائر للسيوطي (2/ 494) ، وقد ذكر غيرها لكنه محل خلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت