اختلف العلماء في أول وقت العصر على ثلاثة أقوال -وخلافهم هذا مبني على خلافهم في آخر وقت الظهر-:
القول الأول: يبدأ وقت صلاة العصر من مصير ظل كل شيء مثليه. وهذا مشهور مذهب الحنفية [1] .
القول الثاني: يبدأ من مصير ظل كل شيء مثله، بمعنى أن وقت الظهر ينتهي بدخول وقت العصر، فلا اشتراك بينهما ولا فاصل. وهو رواية عن أبي حنيفة اختارها صاحباه [2] ، وقول لبعض المالكية [3] ، وهو مذهب الشافعية [4] والحنابلة [5] .
القول الثالث: يبدأ قبل مصير ظل كل شيء مثله بقدر أربع ركعات، فيكون هذا القدر مشتركًا بين الظهر والعصر. وهو مشهور مذهب المالكية [6] .
أدلة أصحاب القول الأول:
يمكن أن يُستدل لأصحاب هذا القول -وهم الحنفية- بالأدلة نفسها التي استدلوا بها على نهاية وقت الظهر؛ لأنهم لا يرون اشتراك الوقتين.
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: حديث جابر - رضي الله عنه - المتقدم في إمامة جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر فقال: قم يا محمد فصلّ العصر ... ثم قال في آخره: ما بين هذين وقت كله [7] .
(1) انظر: بدائع الصنائع (1/ 207) والهداية (1/ 40) وحاشية ابن عابدين (2/ 16) .
(2) انظر: المبسوط (1/ 144) والبناية (2/ 20) واللباب (1/ 48) .
(3) انظر: الكافي، لابن عبدالبر (ص 34) ومواهب الجليل (2/ 20) .
(4) انظر: روضة الطالبين (1/ 180) والمجموع (3/ 30) ومغني المحتاج (1/ 190) ونهاية المحتاج (1/ 364 - 365) .
(5) انظر: المغني (2/ 12) والفروع (1/ 428) وكشاف القناع (2/ 89) .
(6) انظر: المعونة (1/ 197) ومواهب الجليل (2/ 19) والفواكه الدواني (1/ 260) .
(7) تقدم تخريجه: ص 15.