وجه الدلالة: أن جبريل - عليه السلام - أمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر في اليوم الأول عند مصير ظل الرجل مثله؛ فدلّ على أنه أول وقت العصر وأنها لا تشرع قبله. [1]
الدليل الثاني: حديث أنس بن مالك [2] - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة [3] .
وجه الدلالة: قال النووي:"والمراد بهذه الأحاديث وما بعدها -يعني أحاديث الباب- المبادرة لصلاة العصر أول وقتها، لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس بعد لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل الشيء مثله، ولا يكاد يحصل هذا إلا في الأيام الطويلة"اهـ. [4]
كما أن الأدلة التي استدل بها القائلون بخروج وقت الظهر عند مصير ظل كل شيء مثله تدل بمفهومها على دخول وقت العصر عندهم؛ على حد حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر" [5] ، فإنه بيّن أن نهاية الظهر بحضور العصر. [6]
أدلة أصحاب القول الثالث:
(1) انظر: المجموع (3/ 30) ومغني المحتاج (1/ 190) والمغني (2/ 14) وكشاف القناع (2/ 91) .
(2) أنس بن مالك: هو أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم النجاري الخزرجي الأنصاري، خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأحد المكثرين للرواية عنه. أمه أم سليم بنت ملحان الصحابية الجليلة. خدم النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، ودعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبركة في المال والولد وطول العمر ودخول الجنة، فكان له بستان يحمل الفاكهة في السنة مرتين، ودفن من ولده لصلبه دون ولد ولده مئة وخمسة وعشرين، وعاش حتى جاوز مئة سنة. كان آخر الصحابة موتًا بالبصرة، وكانت وفاته سنة 93 هـ وقيل: 92 أو 91 أو 90 هـ، وله مئة سنة وثلاث سنوات، وقيل غير ذلك. له في مسند بقي= =2286 حديثًا، منها في الصحيح 350 حديثًا. (انظر: طبقات ابن سعد 7/ 11 برقم 2825 وأسد الغابة 1/ 148 برقم 258 وسير أعلام النبلاء 3/ 395 والإصابة 1/ 275 برقم 277) .
(3) رواه مسلم (5 - كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 34 - باب استحباب التبكير بالعصر/ حديث 621/ ص 313) .
(4) شرح صحيح مسلم. (5/ 123)
(5) تقدم تخريجه: ص 15.
(6) انظر: معرفة أوقات العبادات، للمشيقح (1/ 247) .