فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 318

الدليل الأول: حديث إمامة جبريل - عليه السلام -، فقد ذكر عن صلاته للعصر في اليوم الأول: حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر فقال: قم يا محمد فصلّ العصر .. ثم ذكر عن الظهر في اليوم الثاني: ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصلّ، فصلى الظهر" [1] ."

وجه الدلالة: أن جبريل - عليه السلام - صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر في اليوم الثاني في نفس الوقت الذي صلى به فيه العصر في اليوم الأول. [2]

المناقشة: نوقش هذا الحديث من عدة وجوه:

1/ أنه معارض في ظاهره لحديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر" [3] . وما دام معارضًا فإنا نصير إلى الجمع بينهما؛ فنقول بإمكان حمل حديث جبريل - عليه السلام - على حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - بأن راوي حديث إمامة جبريل - عليه السلام - تجوّز في اللفظ لقرب ما بين الوقتين.

ثم لو لم يمكن الجمع بينهما؛ لرجحنا حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - لأمرين: الأول: أنه أصح لأنه في صحيح مسلم وأما حديث إمامة جبريل - عليه السلام - فهو في السنن، والثاني: أنه المتأخر قطعًا؛ إذ إن حديث إمامة جبريل - عليه السلام - كان في أول الأمر بالصلاة.

2/ روى أبو قتادة [4] - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى" [5] ، فدلّ على أنه إذا جاء وقت الصلاة

(1) تقدم تخريجه: ص 15

(2) انظر: المعونة (1/ 197) والاستذكار (1/ 25) وبداية المجتهد (1/ 235 - 236) .

(3) تقدم تخريجه: ص 15.

(4) أبو قتادة: الحارث بن ربعي بن بلدمة أو بلذمة بن خُناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم الخزرجي الأنصاري، فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قيل: اسمه النعمان. اختُلف في شهوده بدرًا. وشهد أحدًا وما بعدها. توفي سنة 54 هـ بالمدينة، وقيل: توفي بالكوفة سنة 38 أو 40 هـ وصلى عليه علي. (انظر: طبقات ابن سعد 6/ 372 برقم 1820 وأسد الغابة 1/ 373 برقم 879، 5/ 68 برقم 6174 وسير أعلام النبلاء 2/ 449 والإصابة 7/ 22 برقم 10411) .

(5) رواه مسلم (5 - كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 55 - باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها/ حديث 681/ ص 343 - 344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت