فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 318

الأخرى فقد خرج وقت الأولى، وهذا في كل الصلوات إلا في الصبح؛ للإجماع بأن وقتها يخرج بطلوع الشمس [1] .

3/ يمكن حمل قول الراوي في حديث جبريل - عليه السلام - في اليوم الأول في صلاة العصر على أنه حين صار ظل كل شيء مثله، وأما قوله في اليوم الثاني في صلاة الظهر فيُحمل على قُرْب مصير ظل كل شيء مثله. وهذا له نظائر، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [2] ، فإن معناه: قاربن بلوغ الأجل وهو انتهاء العدة. وقوله تعالى في الآية بعدها: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} [3] فإن معناه: تم أجلهن وخرجن من عدتهن [4] ، فنقول: إن صلاة العصر في اليوم الأول كانت حين صار ظل كل شيء مثله، وصلاة الظهر في اليوم الثاني قريبًا من مصير ظل كل شيء مثله. [5]

الترجيح: الأقرب للصواب هو القول الثاني لقوة أدلته وصراحتها وورود المناقشة القوية على أدلة المخالفين.

وأما آخر وقت العصر؛ فلها وقتان -عند غير الحنفية كما سيأتي-: اختيار وضرورة، فأما الضرورة فاتفقوا على أنه إلى غروب الشمس. وأما المختار ففيه أقوال:

القول الأول: آخر العصر هو غروب الشمس دون تقسيم إلى: اختيار وضرورة. وهذا مذهب الحنفية [6] وكره بعضهم تأخيرها حتى تتغير الشمس [7] .

(1) انظر في حكاية الإجماع: التمهيد (1/ 117) .

(2) سورة البقرة. آية (231) .

(3) سورة البقرة. آية (232) .

(4) انظر: تفسير القرطبي (3/ 147) وتفسير ابن سعدي. (ص 103) .

(5) انظر في هذه المناقشات: المبسوط (1/ 143 - 144) وبداية المجتهد (1/ 237) والمجموع (3/ 23 - 24) .

(6) انظر: المبسوط (1/ 144) وبدائع الصنائع (1/ 207) ومجمع الأنهر (1/ 94) .

(7) انظر: المبسوط (1/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت