الدليل الثاني: أن الجمع رخصة أبيحت رفقًا بالناس؛ ولا يكون فيه إرفاق إلا إذا أخذ به المترخص على الوجه الذي هو أرفق به، ولا شك أن هذا أرفق الأحوال للمسافر [1] .
وأما أدلتهم على أنه يجمع تأخيرًا إذا استويا:
الدليل الأول: لأنه عمل بالأحاديث كلها [2] .
الدليل الثاني: لأنه أخذ بالاحتياط [3] .
الدليل الثالث: لأنه خروج من خلاف القائلين بمنع الجمع، فإن وقت الثانية وقت للأولى حقيقة، بخلاف جمع التقديم [4] .
أدلة القول الرابع:
استدلوا بما استدل به أصحاب القول الثالث في فضل التأخير إذا استويا.
المناقشة: تناقش أدلتهم بأنها تُحمل على ما لو استويا؛ لورود الجمع تقديمًا؛ ولأن الجمع إنما أبيح للترخص؛ فإذا كان في الإلزام بأحد حاليه مشقة لم يحصل مقصود الرخصة.
الترجيح: القول الثالث هو الراجح، لظهور أدلته وقوتها، ولأنه الأقرب إلى المراد من إباحة الترخص بالجمع. قال شيخ الإسلام رحمه الله:"والمقصود أن الله لم يبح لأحد أن يؤخر الصلاة عن وقتها بحال، كما لم يبح له أن يفعلها قبل وقتها بحال، فليس جمع التأخير بأولى من جمع التقديم، بل ذاك حسب الحاجة والمصلحة، فقد يكون هذا أفضل، وقد يكون هذا أفضل، وهذا مذهب جمهور العلماء، وهو ظاهر مذهب أحمد المنصوص عنه وغيره. ومن أطلق من أصحابه القول بتفضيل أحدهما مطلقًا فقد أخطأ على مذهبه" [5] .
(1) انظر: المهذب (1/ 339) والبيان (2/ 487) والنجم الوهاج (2/ 433) ومغني المحتاج (1/ 408) .
(2) انظر: المغني (3/ 131) والمبدع (2/ 120) .
(3) انظر: المراجع السابقة.
(4) انظر: المغني (3/ 131) والمبدع (2/ 120) ومغني المحتاج (1/ 408) ونهاية المحتاج (2/ 274) .
(5) مجموع الفتاوى (24/ 57 - 58) .