يذكر الفقهاء أن المطر لو انقطع قبل الشروع في الأولى فلا جمع [1] ، إلا إن نتج عنه وحل -على القول بأنه عذر يبيح الجمع- [2] .
كما نص بعضهم على اشتراط وجود المطر عند الشروع في الصلاة الأولى، وأنه لو لم يحدث إلا بعد التحريمة فلا جمع لفوات محل النية [3] . ولو وقع الجمع فإن المالكية يصححونه كالسفر [4] .
والصواب أنه لا يُشترط لعدم اشتراط النية في هذا المحل، بل لو حدث المطر بعد افتتاح الأولى وبدا له أن يجمع فله ذلك.
واختلفوا في اشتراط وجود المطر في غير هذا الموضع -لو كان متقطعًا- على قولين:
القول الأول: لا يُشترط، فلو ارتفع في أثناء الأولى أو بعدها صح الجمع. وهذا مذهب المالكية [5] .
القول الثاني: يُشترط وجوده عند افتتاح الصلاتين وسلام الأولى. وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعية [6] ، وهو المذهب عند الحنابلة [7] .
(1) انظر: كشاف القناع (3/ 295) وشرح الخرشي على خليل (2/ 237) .
(2) انظر: كشاف القناع (3/ 295) .
(3) انظر: التاج والإكليل (2/ 517) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 90) .
(4) انظر: شرح الزرقاني على خليل (2/ 90) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 238) .
إلا أن المالكية نصوا -في ظاهر مذهبهم- على أن الجماعة إذا جمعوا للمطر تقديمًا؛ فإنهم ينصرفون في النور قبل مغيب الشفق وحلول الظلمة، فإن بقوا حتى غاب الشفق ودخل وقت العشاء فإنهم يعيدون العشاء في= =وقتها؛ وقال بعضهم: لا يعيدون، وجعل بعضهم الحكم للأكثر؛ فإن كان الباقون هم الأكثر أعادوا جميعًا وإلا لم يعيدوا. انظر: الذخيرة (2/ 378) ومواهب الجليل (2/ 515) والفواكه الدواني (1/ 361) .
(5) انظر: الذخيرة (2/ 377) والتاج والإكليل (2/ 516) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 237) .
(6) انظر: المجموع (4/ 262) والنجم الوهاج (2/ 439) ومغني المحتاج (1/ 412) .
(7) انظر: المغني (3/! 39) والإنصاف (5/ 107) وكشاف القناع (3/ 295) . وهذا إذا لم ينتج عنه وحل، فإن نتج عنه وحل، فالوحل عذر يبيح الجمع، وهو ناشئ عن المطر، فأشبه ما لو لم ينقطع المطر.