فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 318

واستشكل بعضهم الحكم بعصيانه؛ لأن الوقتين للجامع كالوقت الواحد، ثم إنه لم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمرهم أن ينووا جمع التأخير ليلة مزدلفة، وقد كان معه من يخفى عليه ذلك بلا شك [1] .

فإذا جاء وقت الثانية وأراد أداء الصلاتين فهل تلزم إعادة النية؟ في ذلك أقوال:

القول الأول: تستحب إعادتها. وهذا هو المذهب عند الشافعية [2] .

القول الثاني: تجب إعادتها، وإذا لم يُعِدْها وقعت الأولى قضاء. وهذا قول في مذهب الشافعية [3] .

وأما الحنابلة فقد ذكروا أنها تكفيه النية الأولى؛ ولم يشيروا إلى حكم إعادتها [4] .

دليل القول الأول: أن الأولى شبيهة بالفائتة؛ بدليل أنه لا يؤذن لها مع أنها ليست فائتة، فلم تلزم نية الجمع هنا [5] .

ويمكن أن يستدل للاستحباب بكونه أكمل في حال العمل.

دليل القول الثاني: قياسًا على جمع التقديم [6] .

الترجيح: الراجح هو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من اشتراط تقدم النية في وقت الأولى؛ وظاهر مذهب الشافعية في استحباب إعادة النية. كما أنه يترجح القول بعدم عصيان من ضاق عنه وقت الأولى وهو لم ينو الجمع.

المطلب الثاني: الترتيب.

اتفقت المذاهب الثلاثة على اشتراط الترتيب بين الصلاتين المجموعتين في جمع التقديم [7] ، واستدلوا على ذلك بأدلة منها:

(1) انظر: النجم الوهاج (2/ 436) .

(2) انظر: المجموع (4/ 256) ومغني المحتاج (1/ 410) .

(3) انظر: المراجع السابقة.

(4) انظر: كشاف القناع (3/ 296) .

(5) انظر: مغني المحتاج (1/ 410) .

(6) انظر: المرجع السابق.

(7) انظر: البيان (2/ 487 - 488) والمجموع (4/ 254) والذخيرة (2/ 376) والفروع (3/ 112) والنجم الوهاج (2/ 433) والإنصاف (5/ 109 - 111) ومواهب الجليل (2/ 514) .

إلا أن المالكية يذكرون الترتيب دون أي تفريق بين جمع التقديم وجمع التأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت