الصوم [1] .
المناقشة: يناقش بعدم تسليم أن الفطر في الصوم غير جائز في السفر القصير؛ بل إن رخص السفر كلها يستوي فيها السفر الطويل والقصير؛ ولا فرق.
الدليل الثالث: لأن السفر القصير لا تعظم فيه المشقة غالبًا؛ فلم يجز فيه الجمع، أشبه الحضر [2] .
المناقشة: يمكن أن يناقش بعدم التسليم بأن العلة هي المشقة، لأن المشقة غير منضبطة، ومن شروط الأصوليين في العلة: أن تكون وصفًا منضبطًا [3] . وحيث بطل كون المشقة علة في رخصة الجمع بين الصلاتين بطل قياس السفر القصير على الحضر بهذا الجامع.
الترجيح: الراجح هو القول الأول لقوة أدلته ورجحانها وضعف أدلة القول الثاني وورود المناقشة عليها.
المسألة الثالثة: المسافة التي تسمى سفرًا [4] .
انعقد الإجماع من أهل العلم على أن من سار مسيرة ثلاثة أيام بسير الإبل المعتاد أنه يعدّ مسافرًا يترخص برخص السفر؛ على تفصيل مبثوث وضوابط منثورة في كلام الفقهاء [5] . قال ابن عبدالبر:"أجمع العلماء على أن للمسافر أن يقصر الصلاة إذا سافر في حج أو عمرة أو غزو سفرًا طويلًا أقلّه ثلاثة أيام فله أن يقصر ثلاثة أيام ... إلخ" [6] . فدلّ على أنهم اتفقوا على كون المسير ثلاثة أيام سفرًا يترخص فيه بالقصر، وإذا جوّزنا القصر جوّزنا ما عداه من رخص السفر؛ لأن القصر لا يكون إلا في سفر.
(1) انظر: المهذب (1/ 339) والبيان (2/ 485) .
(2) انظر: المجموع (4/ 252) .
(3) انظر: الإحكام، للآمدي (4/ 88) وشرح مختصر الروضة (3/ 386) وشرح المنهاج، للأصفهاني (2/ 731) .
(4) يبحث العلماء هذه المسألة في أحكام القصر، للاتفاق عليه، ولذا يوردون أدلة القصر. وإذا ثبت القول بالقصر في السفر ثبت القول بالجمع فيه كما تقدم.
(5) ككون السفر في غير معصية؛ أو أنه يترخص بالجمع حال السير دون النزول ونحو ذلك.
(6) الاستذكار (2/ 218) .