فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 318

كما أجمعوا على أن المسافة التي بين مكة والمدينة أو مثلَها تعدّ سفرًا. قال ابن المنذر:"وأجمعوا على أن عليه إذا سافر إلى مكة من مثل المدينة أن له أن يقصر الصلاة ... إلخ" [1] ، فدلّ على أنهم اعتبروا ما بين مكة والمدينة أو ما يماثلها سفرًا؛ أجازوا فيه الترخص برخصة القصر؛ لأن القصر لا يكون إلا في سفر، وما دام يعدّ سفرًا؛ فإنه يجوز له الترخص برخص السفر الأخرى؛ ومنها: الجمع.

وقد اختلف العلماء فيما دون ثلاثة الأيام وما سوى ما بين مكة والمدينة اختلافًا طويلًا ومشهورًا، وما أقل مسافة يصح أن تسمى سفرًا؛ ليجوز الترخص فيها برخص السفر؛ ومنها: الجمع، على أقوال:

القول الأول: أقل السفر مسيرة ثلاثة أيام بسير الإبل ومشي الأقدام. وهو مذهب الحنفية [2] .

القول الثاني: أقله مسيرة يوم وليلة أو يومين قاصدين، وهو مسافة أربعة بُرُد؛ أي: ستة عشر فرسخًا أو ثمانية وأربعين ميلًا [3] .

وهذا هو مذهب المالكية [4] والشافعية [5] والمشهور من مذهب الحنابلة [6] .

(1) الإجماع (ص 47) .

(2) انظر: المبسوط (1/ 235) وبدائع الصنائع (1/ 159) .

(3) هذه الأقيسة كلها واحد؛ وإنما تعددت وحدات القياس، وليست أقيسة مختلفة. وهذه المسافة تعادل بالمقاييس العصرية: (89.04 كيلومتر) على مذهب الحنفية والمالكية، وعلى مذهب الشافعية والحنابلة (178.08 كيلومتر) . (انظر: المكاييل والموازين الشرعية، لعلي جمعة: ص 35) .

وسبب الاختلاف راجع إلى معادلة الميل بالذراع، فقيل: الميل يعادل: ألفي ذراع، وقيل: ثلاثة آلاف ذراع، وقيل: ثلاثة آلاف وخمسمئة، وقيل: أربعة آلاف، وقيل: ستة آلاف. (انظر: فتح الباري، لابن حجر 3/ 732، والإنصاف 5/ 38) .

أما على حساب الميل العصري؛ فإن الميل يعادل: (1.6 كيلومتر) ، فتصبح (48 ميلًا) تعادل: (76.8 كيلومتر) انظر: (الشرح الممتع 4/ 351 وشرح عمدة الفقه -قسم العبادات-، لابن جبرين ص 376) وقيل: إن الميل يعادل: (1,848 كيلومتر) ، فتصبح (48 ميلًا) تعادل: (88,7 كيلومتر) . انظر: (المسافر وما يختص به من أحكام العبادات، للكبيسي. ص 11) .

(4) انظر: المعونة (1/ 269) ومواهب الجليل (2/ 488)

(5) انظر: المجموع (4/ 211) ومغني المحتاج (1/ 400) .

(6) انظر: المغني (3/ 105) وكشاف القناع (3/ 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت