القول الثالث: أقله ميل. وهو قول الظاهرية [1] .
القول الرابع: أقله ثلاثة فراسخ. وهو ظاهر اختيار الإمام الخطابي [2] والعلامة صديق حسن خان [3] .
القول الخامس: أنه لا حدّ لأقله، بل كل ما عدّه الناس سفرًا فهو سفر؛ وما لا فلا. وهذا اختيار ابن قدامة [4] وشيخ الإسلام ابن تيمية [5] .
وبه قال ابن القيم [6] و الصنعاني [7] والإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب [8] وابنه
(1) انظر: المحلى (5/ 5) . قال رحمه الله:"وبه يقول أصحابنا: إذا كان على ميل فصاعدًا في حج أو عمرة أو جهاد، وفي الفطر، في كل سفر"اهـ.
(2) انظر: معالم السنن (2/ 49) . قال رحمه الله:"إن ثبت هذا الحديث -يعني: حديث أنس، وسيأتي-كانت الثلاثة الفراسخ حدًا فيما يقصر إليه الصلاة، إلا أني لا أعرف أحدًا من الفقهاء يقول به"اهـ. وانظر: الاختيارات الفقهية للإمام الخطابي (3/ 1213) . وقال ابن حجر في (فتح الباري 2/ 732) -عن حديث أنس - رضي الله عنه - هذا-:"وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه"اهـ.
والخطابي: أبو سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم بن خطّاب البستي الخطابي. ولد سنة 319 هـ، وقيل: 317 هـ. وتلقى عن شيوخ كثيرين؛ منهم: أبو بكر بن داسة راوي سنن أبي داود، وأبو العباس الأصم، وأبو بكر النجاد؛ وأخذ الفقه على مذهب الشافعي. من مؤلفاته: معالم السنن، وغريب الحديث، وأعلام الحديث. توفي رحمه الله ببست سنة 388 هـ. (انظر: وفيات الأعيان 1/ 297 وسير أعلام النبلاء 17/ 23 وطبقات الشافعية الكبرى 3/ 282 ومعجم المؤلفين 4/ 74 ومقدمة كتاب: الاختيارات الفقهية للإمام الخطابي 1/ 77) .
(3) انظر: فتاوى صديق حسن خان (ص 613) . وهو أبو الطيب صديق حسن خان بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي. ولد في موطن جده لأمه (بانس بريلي) في الهند سنة 1248 هـ. وتعلم علومه الأولية في بلده (قنوج) ثم في دهلي، ثم سافر إلى بهوبال طلبًا للمعيشة فأثرى وكثر ماله وتزوج ملكة بهوبال. تأثر كثيرًا بالشوكاني. وله العديد من التصانيف؛ منها: فتح البيان في مقاصد القرآن، وأبجد العلوم، والروضة الندية شرح الدرر البهية. توفي سنة 1307 هـ. (انظر: الأعلام 6/ 167 ومعجم المؤلفين 10/ 90 ومقدمة فتاويه بعناية محمد لقمان السلفي) .
(4) انظر: المغني (3/ 109) .
(5) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 12 - 13، 38) .
(6) انظر: زاد المعاد (1/ 481) . وابن القيم: هو العلم الإمام وتلميذ شيخ الإسلام شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي ثم الدمشقي. ولد سنة 691 هـ. تلقى العلوم وبرع فيها؛ وتميز بالتفسير وأصول الدين فلا يجارى فيهما، وله عناية فائقة بالحديث والاستنباط منه وبالفقه وأصوله. تتلمذ على والده، وعلى شيخ الإسلام ابن تيمية ولازمه وحُبس معه. من مؤلفاته العديدة: زاد المعاد، والصواعق المرسلة، وإعلام الموقعين، وتهذيب سنن أبي داود. توفي رحمه الله سنة 751 هـ بدمشق. (انظر: ذيل طبقات الحنابلة 5/ 170 والبدر الطالع 2/ 143 وتسهيل السابلة 2/ 1100 برقم 1740 ومعجم المؤلفين 9/ 106)
(7) انظر: سبل السلام (3/ 136) . والصنعاني: الفقيه المجتهد المحقق عز الدين أبو إبراهيم محمد بن إسماعيل بن صالح بن محمد الحسني الكحلاني ثم الصنعاني، المعروف بالأمير، ومن ألقابه: المؤيد بالله. ولد بكحلان من أرض اليمن سنة 1099 هـ. ومن تصانيفه: سبل السلام شرح بلوغ المرام، واليواقيت في المواقيت، وتطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد. توفي بصنعاء سنة 1182 هـ. (انظر: البدر الطالع 2/ 133 والأعلام 6/ 38 ومعجم المؤلفين 9/ 56) .
(8) محمد بن عبدالوهاب: هو الإمام المجدد شيخ الإسلام العلم الإمام أبو علي محمد بن عبدالوهاب بن مفتي نجد سليمان بن علي المشرف التميمي. ولد بالعيينة سنة 1115 هـ. تعلم على والده ثم رحل إلى الحرمين فتلقى العلم عن شيوخهما. ثم خرج إلى الأحساء ثم البصرة ثم عاد إلى نجد متوجهًا إلى حريملاء نظرًا لانتقال والده إليها قاضيًا، ثم رجع إلى العيينة لكنه ما لبث أن غادرها إلى الدرعية فأكرمه أميرها محمد بن سعود وقبل دعوته؛ وتبايعا على الدعوة المباركة التي أحيا الله بها ما اندرس من معالم التوحيد والإسلام وقمع بها معاقل الشرك والبدع والأوهام سنة 1157 هـ، وبقي الشيخ محلًا للحفاوة والتقدير والإكرام من قِبل الإمام عبدالعزيز بن محمد؛ حتى نزلت به منيته سنة 1206 هـ. من تصانيفه: كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وكشف الشبهات، وثلاثة الأصول، والقواعد الأربع. (انظر: الدرر السنية -قسم التراجم 16/ 314 والأعلام 6/ 257 وتسهيل السابلة 3/ 1642 برقم 2757، ومما صنف استقلالًا في ترجمته: محمد بن عبدالوهاب مصلح مظلوم مفترى عليه، لمسعود الندوي، والشيخ محمد بن عبدالوهاب، للشيخ أحمد آل بوطامي بن علي) .