اختلف الفقهاء فيما إذا لزمته الثانية؛ هل تلزمه التي قبلها -أعني: الظهر والمغرب- لأنها تُجمع إليها؟ على قولين:
القول الأول: لا تلزمه. وهذا مذهب الحنفية [1] .
القول الثاني: تلزمه. وهذا مذهب الجمهور: المالكية [2] والشافعية [3] والحنابلة [4] . قال الموفق:"قال الإمام أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول، إلا الحسن [5] " [6] .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى" [7] .
وجه الدلالة: أن دخول وقت الصلاة؛ هو خروج وقت التي قبلها، فلا تداخل بين الوقتين [8] .
الدليل الثاني: عموم قول عائشة رضي الله عنها:"كان يصيبنا ذلك -تعني: الحيض-، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" [9] .
(1) انظر: المبسوط (1/ 150) ومجمع الأنهر (1/ 99) .
(2) انظر: الذخيرة (2/ 35) ومواهب الجليل (2/ 51) .
(3) انظر: المجموع (3/ 69) .
(4) انظر: كشاف القناع (2/ 109) .
(5) الحسن: هو العالم العابد الزاهد أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري؛ مولى زيد بن ثابت. ثقة فقيه فاضل مشهور، كان يرسل ويدلس كثيرًا. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وكانت أمه مولاة لأم سلمة فكان يبكي وأمه في حاجة أم سلمة فتُسكته أم سلمة بثديها. روى عن عمران بن الحصين، والمغيرة بن شعبة، وابن عباس، وأنس، وغيرهم من الصحابة. قال قتادة:"كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام". مات سنة 110 هـ. (انظر: سير أعلام النبلاء 4/ 563 وتقريب التهذيب ص 160 برقم 1227) .
(6) المغني (2/ 46) .
(7) تقدم تخريجه ص 26.
(8) انظر: المبسوط (1/ 150) .
(9) تقدم تخريجه ص 47.