وجه الدلالة: دل على أن وقت الصلاة إذا خرج لم تؤمر الحائض بقضائها، ولم تفرّق بين الصلوات المجموعة وغيرها [1] .
الدليل الثالث: لأن وقت الأولى خرج في حال العذر، فأشبه ما لو لم يدرك شيئًا من وقت الثانية [2] .
الدليل الرابع: يُستدل بأن الأصل براءة الذمة، فلا تُشغل إلا بيقين.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: ما ورد عن عبدالرحمن بن عوف وابن عباس - رضي الله عنهم: أنهما أمرا الحائض تطهر قبل الفجر: أن تصلي المغرب والعشاء [3] .
وجه الدلالة: أنهما أمراها بالمغرب مع أن وقت المغرب قد خرج؛ وإنما أمراها بذلك لأن وقتها ووقت العشاء في حق المعذور واحد؛ ولذلك أبيح للمعذور الجمع بينهما. والقول في الظهر والعصر كالقول في المغرب والعشاء [4] .
المناقشة: نوقش من ثلاثة وجوه:
1/ أن الأثرين ضعيفان.
2/ على فرض صحتهما، فإنهما يعارضان الأحاديث الواردة في تحديد نهاية وقت الظهر والمغرب، فإن تلك الأحاديث عامة في حق أهل الأعذار وغيرهم.
3/ أن القول بهما يلزم منه إيجاب قضاء الظهر والمغرب في حق الحائض. وقد قالت عائشة رضي الله عنها:"كان يصيبنا ذلك -تعني: الحيض، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" [5] .
الدليل الثاني: لأن وقت الأولى مشارك لوقت الثانية عند الضرورة، ولولا ذلك لما أُخرت المغرب إلى العشاء ليلة مزدلفة، ولما جاز ذلك للمسافر [6] .
(1) انظر: معرفة أوقات العبادات (1/ 658) .
(2) انظر: المغني (2/ 46) .
(3) تقدم تخريجهما. ص 47.
(4) انظر: المغني (2/ 46) والذخيرة (2/ 35) وكشاف القناع (2/ 109) .
(5) تقدم تخريجه. ص 47. وانظر في هذه المناقشات: معرفة أوقات العبادات (1/ 226) .
(6) انظر: المغني (3/ 47) والذخيرة (2/ 35) وكشاف القناع (2/ 108) .