فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 318

الترجيح: الراجح هو القول الثاني لقوة دليلهم، ولعدم وجود مخصِّص يخصص الحالات التي خصّها أصحاب القول الأول.

المطلب الثالث: الجمع للمستحاضة.

جوّز الحنابلة -فقط- للمستحاضة الجمع بين الصلاتين [1] ، واستدلوا لذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أباحه في حديثين للمستحاضة:

الحديث الأول: حديث عائشة رضي الله عنها: أن سهلة بنت سهيل [2] رضي الله عنها استحيضت، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جَهَدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح [3] .

قال الخطابي رحمه الله:"وهذه والأولى -يعني في الحديث الذي قبله- سواء، وحالهما حال واحدة، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى الأمر قد طال عليها وقد جهدها الاغتسال لكل صلاة؛ رخّص لها في الجمع بين الصلاتين، لما يلحقها من مشقة مثل مشقة"

(1) انظر: المغني (3/ 135) ومجموع الفتاوى (24/ 26) والإنصاف (5/ 90) وكشاف القناع (3/ 289) .

(2) سهلة بنت سهيل: الصحابية الجليلة سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشية، امرأة أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، من السابقين إلى الإسلام، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة، وتزوجت بعده شماخ بن سعيد السلمي فولدت له عامرًا؛ ثم عبدالله بن الأسود فولدت له سليطًا، ثم عبدالرحمن بن عوف فولدت له سالمًا، وهي التي أرضعت سالمًا مولى أبي حذيفة وهو رجل بعد إذن النبي - صلى الله عليه وسلم -. (انظر: طبقات ابن سعد 8/ 384 برقم 4204 وأسد الغابة 5/ 316 برقم 7028 والإصابة 8/ 193 برقم 11352) .

(3) رواه أبو داود (1 - كتاب الطهارة/ 112 - باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلًا/ حديث 295/ ج 1/ ص 150) . قال المنذري في (مختصر سنن أبي داود 1/ 190) :"في إسناده محمد بن إسحاق بن سار، وقد اختلف في الاحتجاج به"اهـ. وقد ضعفه الألباني في (ضعيف أبي داود ص 31) .

وله شاهد رواه أبو داود أيضًا قبله في الموضع نفسه (1 - كتاب الطهارة/ 112 - باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلًا/ حديث 294/ ج 1/ ص 149) والنسائي (3 - كتاب الحيض/ 5 - باب جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا جمعت/ حديث 358/ ج 1/ ص 202) صححه الألباني في (صحيح أبي داود 1/ 88) قال الأتيوبي في شرحه لسنن النسائي المسمى (ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 4/ 196) عن إسناد هذا الحديث: رواته كلهم ثقات أجلاء، وإسناده من أصح أسانيد عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت