اختلف المبيحون للجمع بعذر المرض في تحديد المرض الذي يبيح الجمع، فمنهم من حدّد أحوالًا معينة ومنع من غيرها؛ ومنهم من وضع ضابطًا ولم يحدّد، وتوضيح ذلك بذكر أقوالهم:
القول الأول: أنه لا يجمع المريض إلا في واحدة من الحالات الآتية:
1/ أن يخاف إغماءً يستغرق وقت الثانية فيقدّمها إلى الأولى، أو يغمى عليه وقت الأولى كله فيصليها مع الثانية جمعًا.
2/ أن يخاف من حمى نافضة شديدة في وقت الثانية، فله التقديم في وقت الأولى. وهذا مذهب المالكية [1] .
القول الثاني: أن يلحقه بترك الجمع مشقة وضعف. وهو مذهب الحنابلة. [2]
أما القول الأول فلم أقف على دليل لهم استندوا إليه في تخصيص هذه الحالات بالحكم.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: يستدل لهم بأن المستحاضة أبيح لها الجمع [3] ، والاستحاضة نوع مرض؛ فيقاس عليها ما كان بمنزلتها من سائر الأمراض.
الدليل الثاني: يستدل لهم بقياسه على المسافر والممطور، فإن الجمع أبيح لهما لكون المشقة تلحق بهما في تركه، فكذلك الحال والحكم بالنسبة للمريض.
(1) انظر: الذخيرة (2/ 374) والتاج والإكليل (2/ 511) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 87) .
ويذكرون حالة ثالثة؛ وهي: صاحب البطن -يعني الإسهال الشديد ونحوه-، لكنهم يجعلون الجمع فيها جمعًا صوريًا، فيقولون: يؤخر الأولى بحيث يسلم منها عند دخول وقت الثانية، ثم يصلي الثانية في أول وقتها. وهذا في الحقيقة لا يعدّ جمعًا، لذا ضربت الذكر عنها صفحًا.
كما ألحقوا بالمريض: من يخاف عند ركوب البحر أن يميد به فلا يستطيع الصلاة مطلقًا أو لا يستطيعها قائمًا، فله التقديم في وقت الأولى قبل ركوب البحر.
(2) انظر: المغني (3/ 136) وكشاف القناع (3/ 289) .
(3) سيأتي بحث جمع المستحاضة في المطلب الثالث، وذكر الأدلة على جواز ذلك. وهذا الدليل يصلح لمن يقيس المرض على الاستحاضة.