الأولى فقد تم الغرض المقصود [1] .
دليل القول الثالث: لأن وجود السفر واستدامته شرط في جميع الصلاة؛ فكفى وجوده عن اشتراط النية من أولها، أما المطر فيُشترط وجوده أول الصلاة دون استدامته فاحتاج إلى اشتراط النية من أولها [2] .
أما المسألتان اللتان استثناهما المالكية من اشتراط النية عند الإحرام بالأولى فهما:
1/ إذا صلى المغرب في بيته، ثم جاء إلى المسجد ووجدهم يصلون العشاء؛ وأمكنه أن يدرك الجماعة بما يحصل إدراكها به؛ فإن له أن يجمع معهم؛ ونية الإمام قد قامت مقام نيته، وإنما جاز ذلك له لإدراك فضيلة الجماعة.
ولذا، لو لم يحصل له إدراك الجماعة؛ لزمه تأخير العشاء إلى وقتها.
2/ إذا دخل أحد المساجد الثلاثة (مكة والمدينة وبيت المقدس) ووجدهم قد صلوا العشاء، وقد صلى المغرب أو لم يصلّها، فإن له أن يجمع بينهما منفردًا لأن الصلاة في هذه المساجد منفردًا أفضل منها جماعة في غيرها [3] .
يذكر المالكية مسألة نية الجمع دون التفريق بين جمع التقديم أو التأخير، ولذا فالأظهر أن مذهبهم في نية الجمع عند التأخير هو مذهبهم فيها عند التقديم.
وأما الشافعية والحنابلة ففرّقوا وفصّلوا، قالوا: لا بد في حالة جمع التأخير أن ينوي تأخير الأولى إلى وقت الثانية ليجمعها إليها؛ لئلا يقع فعله قضاء، ويجب أن تكون هذه النية قبل أن يتضيّق وقت الأولى؛ وتضيقه أن لا يبقى منه إلا قدر ما تقع فيه الصلاة أداء، فإن كان الوقت قد ضاق فإنه يكون عاصيًا وتقع الأولى قضاء [4] .
(1) انظر: البيان (2/ 487) والمغني (3/ 137) ومغني المحتاج (1/ 409) .
(2) انظر: البيان (2/ 487) والمجموع (4/ 254) .
(3) انظر: التاج والإكليل (2/ 516 - 517) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 89 - 90) .
(4) انظر: المغني (3/ 138) والمجموع (4/ 256) والإنصاف (5/ 109 - 110) ومغني المحتاج (1/ 410) .