فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 318

القول الثاني: أنها تصح في أثناء الأولى ما لم يسلم منها. وهذا هو الأظهر من مذهب الشافعية [1] ، وهو وجه لبعض الأصحاب في مذهب الحنابلة [2] .

القول الثالث: التفريق بين المطر والسفر، فتشترط النية قبل الإحرام بالأولى في المطر، وتجزئ قبل السلام منها في السفر. وهذا قول في مذهب الشافعية [3] .

أدلة القول الأول:

الدليل الأول: لأنها عبادة تُشترط لها النية، وكل عبادة اشترطت لها النية، اعتُبرت في أولها، كنية الصلاة [4] .

الدليل الثاني: لأنها رخصة سفر تتعلق بالصلاة، فاشتُرط لها أن تكون في أول الصلاتين؛ كالقصر [5] .

المناقشة: نوقش بأن بينهما فرقًا، فالجمع ضم الثانية إلى الأولى؛ ومتى ما وُجدت نيته فقد وُجد؛ بخلاف القصر، فإن نيته إذا لم تكن أول الصلاة؛ فإن بعض الصلاة يقع بنية التمام؛ وهذا يمنع القصر [6] .

دليل القول الثاني: لأن حقيقة الجمع ضم الثانية إلى الأولى، وموضعه حين الفراغ من آخر الأولى إلى الشروع في الثانية، وما دامت النية قد وقعت قبل أن يحصل الفراغ من

(1) انظر: روضة الطالبين (1/ 396) والمجموع (4/ 254) ومغني المحتاج (1/ 409) .

(2) انظر: المغني (3/ 137) والفروع (3/ 112) والإنصاف (5/ 103) .

ويذكر بعض العلماء هنا قولًا: أنها تصح عند الدخول في الثانية.

والذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذا يطابق القول بعدم اشتراط نية الجمع أصلًا، لأن المراد بعدم اشتراط نية الجمع: أن الأولى قد انقضت بالكامل دون طروء نية الجمع، وهذا هو حقيقة القول بصحة الجمع إذا وقعت النية عند الإحرام بالثانية؛ لأنه لا يمكن تصور أن يراد بعدم اشتراط نية الجمع أن يأتي إنسان فيصلي الظهر ثم يصلي العصر في وقت الظهر وهو لم ينو تقديمها إليها؛ ولا يتصور تصحيح هذا الفعل. وهذا ما سرت عليه في بحث المسألة.

(3) انظر: البيان (2/ 487) والمجموع (4/ 254) ومغني المحتاج (1/ 409) .

(4) انظر: كشاف القناع (3/ 294) .

(5) انظر: المجموع (4/ 254) ومغني المحتاج (1/ 409) .

(6) انظر: مغني المحتاج (1/ 409) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت