فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 318

ونحو هذا ما ذكره الشافعية ممن له حدث دائم ينقطع في أحد الوقتين [1] ؛ أنه يباح له الجمع في الوقت الذي ينقطع فيه حدثه، لأن ذلك أكمل لصلاته وأجمع لشروطها [2] .

وأما المالكية فإنهم يجعلون جمع العاجز عن الطهارة لكل صلاة جمعًا صوريًا [3] . والحق أنه لا يعدّ جمعًا؛ لأن كل صلاة واقعةٌ في وقتها. ثم المعذور وغير المعذور في الجمع الصوري سواء؛ لأن غاية ما في الجمع الصوري أن الصلاة الأولى أُخّرت إلى آخر وقتها؛ وأما حقيقته فهي أن الصلاة قد وقعت كاملة في وقتها؛ وهذا كالذي صلى الصلاة في أول وقتها؛ إلا أن الأخير قد سبق بالمبادرة إلى الامتثال.

المطلب الخامس: الجمع للخائف من الإغماء[4].

إذا خاف المريض من إغماء يستغرق وقت إحدى الصلاتين المجموعتين؛ فلا يخلو من أحد الأحوال الآتية:

الحالة الأولى: إذا خاف أن يستغرق الإغماء وقت الصلاة الثانية، فإن السنة له أن يجمعها مع الأولى في وقت الأولى [5] .

(1) يمكن أن يمثّل له في زمننا هذا بمريض الكلى -شفى الله جميع مرضى المسلمين-، الذي قد تستغرق معه عملية الغسيل وقت صلاة كاملًا؛ حيث إن العملية تستدعي خروج الدم من الجسم ودخوله إليه لتصفيته وتنقيته؛ وخروج الدم ناقض عند جماهير أهل العلم.

(2) انظر: مغني المحتاج (1/ 408) ونهاية المحتاج (2/ 274) وحاشية الجمل (2/ 438) . وقد تقدم الكلام حول هذا في المبحث الثاني من الفصل الأول.

(3) انظر: كفاية الطالب الرباني (1/ 229) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 86) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 232) .

(4) هذه المسألة يذكرها المالكية في كتبهم؛ ولم أجدها عند غيرهم.

(5) انظر: بداية المجتهد (1/ 436) والذخيرة (2/ 374) وكفاية الطالب الرباني (1/ 428) والفواكه الدواني (1/ 364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت