إذا أُطلق الكلام حول حكم الجمع بين الصلاتين، فالمراد به الجمع لعذر. وقد أجمع أهل العلم على مشروعية الجمع للحاج بين الظهرين بعرفة وبين العشاءين بمزدلفة [1] . ثم اختلفوا في حكم الجمع بين الصلاتين لغيره -أيًا كان نوع العذر-على قولين [2] :
القول الأول: لا يجوز الجمع بين الصلاتين لأي عذر. وهذا مذهب الحنفية [3] .
القول الثاني: يجوز الجمع بين الصلاتين. وهو مذهب الجماهير: المالكية [4] والشافعية [5] والحنابلة [6] .
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: حديث عبدالله بن مسعود [7] - رضي الله عنه - قال:"ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل وقتها بغلس" [8] .
(1) انظر: الإجماع (ص 41) والتمهيد (4/ 347) وبداية المجتهد (1/ 410) والمغني (5/ 265) .
(2) سيأتي -بإذن الله- حكم الجمع لكل عذر من الأعذار.
(3) انظر: المبسوط (1/ 149) وبدائع الصنائع (1/ 213 - 214) ومجمع الأنهر (1/ 99) .
(4) انظر: المعونة (1/ 259) والكافي، لابن عبدالبر (ص 35) ومواهب الجليل (2/ 509) .
(5) انظر: المهذب (1/ 340) وروضة الطالبين (1/ 395) ومغني المحتاج (1/ 407)
(6) انظر: الكافي، لابن قدامة (1/ 457) ومنتهى الإرادات (1/ 334) وكشاف القناع (3/ 287) .
(7) عبدالله بن مسعود: أبو عبدالرحمن عبدالله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي حليف بني زهرة. صاحب نعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسواكه. من السابقين الأولين إلى الإسلام كان سادس من أسلم، وأول من جهر بالقرآن بمكة. هاجر الهجرتين وصلى القبلتين؛ وشهد بدرًا وما بعدها؛ وهو الذي أجهز على أبي جهل يوم بدر. أخذ من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين سورة، وهو أحد الأربعة الذين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأخذ القرآن منهم. شهد اليرموك، وخرج إلى الكوفة بأمر عمر معلمًا لأهلها ووزيرًا لعمار بن ياسر واليها. توفي - رضي الله عنه - سنة 32 هـ بالمدينة ودفن بالبقيع بعد أن صلى عليه عثمان. له في مسند بقي بن مخلد 840 حديثًا؛ منها في الصحيح 120 حديثًا. (انظر: طبقات ابن سعد 3/ 80 برقم 41 وأسد الغابة 3/ 74 برقم 3182 وسير أعلام النبلاء 1/ 461 والإصابة 4/ 198 برقم 4970) .
(8) رواه البخاري (25 - كتاب الحج/ 99 - باب من يصلي الفجر بجمع/ حديث 1682/ص 334) ومسلم (15 - كتاب الحج/48 - باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر/حديث 3071/ص 671) .