والنهي؛ وبالذات في الفرائض المتحتمة كالصلوات والصيام.
ولناظر أن يتأمل في حال سفير ينزل بالدولة التي يمثّل بلده فيها فيمكث خمس سنين أو تزيد؛ أو طالب مغترب يمكث سبع سنين للدراسة؛ أو عامل يبقى عشر سنين ليجمع ما يُعيل به أسرته وينفق منه على أهله وأولاده. فهؤلاء وأمثالهم يظلون طيلة هذه السنين يترخصون بالقصر والفطر والجمع بين الصلاتين والمسح على الخفين ثلاثة أيام وترك الجمعة والرواتب. بل إن منهم أنفسِهم من لا يطمئن لهذا الترخص لأنه يرى نفسه مقيمًا أو على الأقل أقرب إلى المقيم منها إلى المسافر [1] .
الترجيح: الراجح هو القول السادس لقوة أدلته وتمشّيه مع أصول الشريعة وقواعدها؛ ولضعف أدلة المخالفين وورود المناقشة عليها واللوازم الفاسدة المترتبة على إثرها.
المسألة الأولى: جمع المسافر إذا كان سائرًا. وتحتها ثلاثة فروع:
الفرع الأول: حكم جمع المسافر إذا كان سائرًا.
اتفقت المذاهب التي ترى الجمع: المالكية [2] والشافعية [3] والحنابلة [4] على جواز الجمع للمسافر إذا جدّ به السير، ومن أدلتهم:
الدليل الأول: حديث ابن عمر رضي الله عنهما حين جمع المغرب والعشاء في سفر بعد مغيب الشفق -أي: في وقت العشاء-، وقال:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت" [5] .
(1) انظر: أحكام قصر الصلاة (ص 11 - 12) .
(2) انظر: المعونة (1/ 259) ومواهب الجليل (2/ 509) والفواكه الدواني (1/ 362) .
(3) انظر: المجموع (4/ 249) ومغني المحتاج (1/ 408) .
(4) انظر: المغني (3/ 127) وكشاف القناع (3/ 289) .
(5) تقدم تخريجه. ص 79.