الإقامة المعهودة عرفًا؛ ذلك أن تلك الأخبار والآثار لا تخلو من أحوال خمسة مجتمعةً كلها أو بعضها:
الحال الأولى: أن المكان المنزول به غير صالح للإقامة عادةً؛ مثل ما يكون في الصحاري أو في نقاط التفتيش أو المنافذ الحدودية.
الحال الثانية: عدم وجود نية إقامة مستقرة لا تردد فيها ولا اضطراب؛ مثل حال الجهاد أو المرابطة.
الحال الثالثة: قِصر مدة النزول؛ مثل خمسة أيام أو عشرة.
الحال الرابعة: عدم وجود مسكن المثل، مثل نزول الحضري في الخيام أو نزول المسافر عمومًا في الاستراحات التي تكون على الطرق السريعة.
الحال الخامسة: أن لا يوجد ما يثبت الإقامة عرفًا؛ فالأصل بقاء السفر أو حكمه [1] .
2/ أنه يلزم من هذا القول لوازم محظورة أو -على الأقل- محذورة، منها:
أولًا: خروج بعض صوره عن مدلولات النصوص الشرعية المتعلقة بالسفر والترخص فيه؛ ذلك أن المسميات في نصوص الشرع تُفسر بحقيقتها الشرعية؛ فإن لم تكن فاللغوية؛ فإن لم تكن فالعرفية. وما دام السفر ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فإن حدّه العرف.
وهناك صور يقضي هذا القول بإباحة الترخص لأصحابها مع أنهم لا يشملهم حد السفر لا شرعًا ولا لغة ولا عرفًا؛ كحال سفراء الدول والطلاب المغتربين الذين يمضون سنوات في دراستهم والعمالة التي جاءت إلى هذا البلد للبحث عن لقمة العيش وإعاشة أهله. وما داموا غير داخلين في مسمى السفر على أي حال؛ فإنهم مقيمون ولا بد؛ لأن السفر والإقامة نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان. فكيف تباح رخص السفر لمقيمين؟!.
ولذا فإنا نجد أن رسل النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه من بعده وعمالهم على الأقاليم لم يُنقل عنهم الترخص؛ وكذا القضاة وأمراء الأجناد [2] .
ثانيًا: أن هذا التوسع يعطي الناس -وخصوصًا الشباب-شيئًا من الاستهانة بالأمر
(1) انظر: المرجع السابق.
(2) انظر: أحكام قصر الصلاة في السفر، لعبدالله آل محمود (ص 10 - 14) وحد الإقامة، للماجد.