إذا أراد المتيمم الجمع بين الصلاتين؛ ولما فرغ من الأولى أراد طلب الماء، فهل له الطلب ثم أداء الثانية جمعًا؟ أو يُعد طلبه مبطلًا للجمع؟ قولان لأهل العلم [1] :
القول الأول: لا بأس بالطلب؛ لكن يخففه لئلا يطول الفصل. وهو المذهب عند الشافعية [2] ومذهب الحنابلة [3] .
القول الثاني: ليس له الطلب. وهو قول لبعض الشافعية [4] .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: لأنه فصل يسير لا يضر بالموالاة؛ وهو من مصلحة الصلاة؛ أشبه الإقامة؛ بل هو أولى منها؛ لأنه شرط [5] .
الدليل الثاني: قياسًا على الوضوء [6] .
الدليل الثالث: لأنا لا نكلفه في الطلب إلا أن يقف في موضعه ويلتفت عن جوانبه؛ وهذا لا يؤثر في الجمع [7] .
(1) مذهب المالكية أن التيمم لا يصح إلا بعد دخول الوقت؛ ولذا يقولون بوجوب طلب الماء لكل صلاة، ولو في قضاء فوائت. (انظر: بداية المجتهد 1/ 181 والفواكه الدواني 1/ 243 وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 1/ 289 - 290) . وقال بعضهم: يجوز الجمع ليلة المطر لمن فرضه التيمم، ويجيب عن اشتراط الوقت بأن المراد به: الاختياري والضروري، وعندهم: للعشاء ضروريان؛ أحدهما قبل الاختياري لضرورة المطر. (انظر: النوازل الصغرى 1/ 106) .
(2) انظر: البيان (2/ 488) والمجموع (2/ 290، 4/ 255) ومغني المحتاج (1/ 409) .
(3) انظر: المغني (3/ 138) والإنصاف (5/ 106) .
(4) انظر: البيان (2/ 488) والمجموع (2/ 291، 4/ 255) ومغني المحتاج (1/ 409) .
(5) انظر: المراجع السابقة.
(6) انظر: البيان (2/ 488) .
(7) انظر: المجموع (2/ 290 - 291) .