وإن كانت إقامته قبل الفراغ من الثانية، ففي ذلك قولان:
القول الأول: أن الأولى تقع قضاء. وهذا هو المعتمد من المذهب [1] .
القول الثاني: أن الأولى تقع أداء. وهو قول للشافعية اختاره النووي [2] .
دليل القول الأول: لأنها تابعة للثانية في الأداء للعذر؛ فيُعتبر وجود العذر في جميع الثانية [3] .
المناقشة: يناقش بأنها وقعت منه حال العذر؛ ولا يضرها ما يطرأ بعد الفراغ منها.
دليل القول الثاني: يستدل له بأن الصلاة الأولى وقعت منه وهو مسافر يباح له الجمع؛ فكان فعله لها أداء، فلا يضرها ما طرأ بعدها.
الترجيح: الأقرب للصواب هو القول الثاني لقوة دليله وضعف دليل القول الأول وورود المناقشة عليه.
المسألة الثانية: كون العذر المطر [4] . وتحتها فرعان:
الفرع الأول: كون العذر المطر، والجمع تقديمًا.
الفرع الثاني: كون العذر المطر، والجمع تأخيرًا.
(1) انظر: روضة الطالبين (1/ 398) والنجم الوهاج (2438) ومغني المحتاج (1/ 411) .
قال الشربيني رحمه الله -في أثناء كلامه حول هذه المسألة-:"وأجرى الطاوسي الكلام على إطلاقه، فقال: وإنما اكتفى في جمع التقديم بدوام السفر إلى عقد الثانية، ولم يكتف به في جمع التأخير، بل شرط دوامه إلى تمامهما، لأن وقت الظهر ليس وقت العصر إلا في السفر، وقد وُجد عند عقد الثانية فيحصل الجمع. وأما وقت العصر فيجوز فيه الظهر بعذر السفر وغيره، فلا ينصرف فيه الظهر إلى السفر إلا إذا وُجد السفر فيهما، وإلا جاز أن ينصرف إليه لوقوع بعضها فيه وأن ينصرف إلى غيره لوقوع بعضها في غيره الذي هو الأصل. اهـ -يعني: كلام الطاوسي-. وكلام الطاوسي هو المعتمد"انتهى كلام الشربيني رحمه الله.
(2) انظر: المجموع (4/ 257) وقال: ينبغي أن تكون أداء بلا خلاف.
(3) انظر: النجم الوهاج (2/ 438) ومغني المحتاج (1/ 411) .
(4) نص المالكية على أن المطر المتوقع بقرائن الأحوال ينزّل منزلة الواقع؛ ونصوا أيضًا على أنه إذا جمع للمتوقع ولم يحصل فعليه الإعادة في الوقت. انظر: كفاية الطالب الرباني (1/ 423) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 88) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 235) والفواكه الدواني (1/ 359) .