3/ أن هذا منقوض بالقصر؛ فإن المالكية يرون أن القصر سائغ في البحر مع أن الرخصة إنما وردت في البر إذ لم يُعرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب البحر.
الدليل الثاني: أن الجد -عند من اشترطه منهم- إنما يكون لإدراك أمر أو خوف فواته؛ وهذا الشأن معدوم في سفر الريح -أي: في سفر البحر- [1] .
المناقشة: يناقش بأن الجد في السير لا يُشترط للترخص بالجمع.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: يُستدل لهم بأن الرخصة في السفر وردت مطلقة؛ فلا فرق بين سفر وآخر.
الدليل الثاني: يُستدل لهم بأن العذر موجود في البحر كالبر؛ ولا وجه لتخصيص الرخصة بالبر دون البحر.
الترجيح: الراجح هو القول الثاني لقوة أدلته؛ وضعف أدلة القول الأول وورود المناقشة عليها.
المسألة الأولى: اشتراط كون الجمع بمسجد.
المسألة الثانية: اشتراط كون الجمع لجماعة.
المسألة الأولى: اشتراط كون الجمع بمسجد.
اتفقت المذاهب المبيحة للجمع على جواز الجمع للجماعة في المسجد، وكذلك في المصلى الذي يُتخذ لأداء الصلاة [2] . واختلفوا في جوازه في غير المسجد، على قولين:
القول الأول: يُشترط أن يكون الجمع في المسجد أو في مصلى يُتخذ للصلاة. وهذا ظاهر
(1) انظر: شرح الزرقاني على خليل (2/ 84) وحاشية العدوي على الخرشي (2/ 229) .
(2) انظر: المغني (3/ 134) والمجموع (4/ 261) والذخيرة (2/ 376) والتاج والإكليل (2/ 514) ومغني المحتاج (1/ 412) وكشاف القناع (3/ 292) .