فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 318

والصحيح الأول؛ لما تقدم -غير مرة- أن الجمع بين الصلاتين في الجماعة أولى من تفريقهما في البيوت؛ وأن ذلك مذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد، بل وأن التفريق مع إمكان الجمع في المساجد بدعة مخالفة للسنة [1] .

وأما اشتراط ألا يتخذ عادة فيتجه في بعض الحاجات لئلا يُفتح باب التلاعب؛ لكن لا بأس أن يداوم المرء على الجمع ما دامت الحاجة إليه قائمة؛ ولم يكن بابًا للتلاعب بالفرائض؛ كحال أهل البلاد التي تسقط عليها الثلوج أكثر شهور العام.

المطلب الثالث: الجمع للعاجز عن معرفة الوقت [2] .

إذا وُجد عاجز عن معرفة دخول وقت الصلاة أو خروجه؛ كالأعمى والمطمور [3] ونحوهما كالأسير، فإنه يجوز لهما -على رأي الحنابلة- الجمع بين الصلاتين، للمشقة التي تلحقه بتركه [4] .

لكن يُشترط أن يتمكن من معرفة الوقت في أحد الوقتين، فأما إذا استمر الجهل معه فلا فائدة من الجمع [5] .

المطلب الرابع: الجمع للنوم.

إذا شق على المرء انتظار وقت الصلاة الثانية لغلبة نعاس؛ ويخشى إن نام أن يستغرق نومه وقت الثانية كاملًا؛ فهل له أن يقدّمها إلى وقت الأولى ويجمعها معها؟.

للحنابلة في ذلك قولان -ولم يذكر هذه المسألة غيرهم-:

القول الأول: أنه لا يجوز له الجمع، واستثنوه من الشغل والحاجة التي تبيح الجمع [6] .

القول الثاني: أنه يجوز له الجمع [7] .

(1) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 30) .

(2) هذا المطلب وأربعة مطالب بعده؛ لم يذكرها غير الحنابلة؛ لأنهم هم الذين توسعوا فأباحوا الجمع لمجرد الحاجة.

(3) الطمر: الدفن. والمراد: المدفون تحت الأرض في بئر أو حفرة. (انظر: القاموس ص 431 مادة: طمر) .

(4) انظر: الفروع (3/ 104) والإنصاف (5/ 90) وكشاف القناع (3/ 290) .

(5) انظر: حاشية النجدي على المنتهى (1/ 335) .

(6) انظر: الفروع (3/ 110) والإنصاف (5/ 91) وكشاف القناع (3/ 291) .

(7) انظر: مجموع الفتاوى (21/ 458) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت