دليلهم: أن اشتراك الوقت سبب للصلاتين جميعًا، فالخطاب تعلق بالثانية لوجود سببها، لكنه يشك في سقوطها عنه بالإغماء [1] ، فاستحب له أن يدفع الشك باليقين؛ بأن يقدّم الثانية إلى وقت الأولى [2] .
2/ إذا كان حدثه الدائم ينقطع في أحد الوقتين، فيجمع فيه. وهذا رأي الشافعية [3] .
دليلهم: أن ذلك أكمل لصلاته وأجمع لشروطها [4] .
إذا لم يتيسر له ستر عورته إلا في أحد الوقتين، استُحب له الجمع. وهذا رأي الشافعية [5] .
دليلهم: أن ذلك أجدر بكمال لصلاته واستيفاء شروطها [6] .
الفرع السادس: الجمع لتحصيل الجماعة.
يترجح الجمع إذا كان لا يستطيع تحصيل فضل الجماعة إلا بالجمع. قاله الشافعية [7] وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية [8] عن الأئمة الثلاثة كلهم، وعدّ ترك الجمع
(1) لأن المالكية يرون أن المغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته الضروري في زمن إغمائه .. انظر: كفاية الطالب الرباني (1/ 430) والفواكه الدواني (1/ 365)
(2) انظر: الذخيرة (2/ 374 - 375) والفواكه الدواني (1/ 364) وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 428)
(3) انظر: مغني المحتاج (1/ 408) ونهاية المحتاج (2/ 274) وحاشية الجمل (2/ 438) .
(4) انظر: مغني المحتاج (1/ 408) ونهاية المحتاج (2/ 274) .
(5) انظر: المراجع السابقة.
(6) انظر: المراجع السابقة.
(7) انظر: المراجع السابقة.
(8) ابن تيمية: شيخ الإسلام وعلم الأعلام الحبر البحر الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي. ولد بحران سنة 661 هـ، ثم وقدم مع أهله إلى دمشق. أقبل على العلم منذ صغره فبرز فيه وبز أقرانه؛ حتى إنه تأهل للفتيا والتدريس قبل أن يبلغ العشرين. منحه الله ملكة الحفظ وقوة الإدراك والفهم. قال الذهبي عنه:"إليه المنتهى في العزو إلى الكتب الستة والمسند بحيث يصدق عليه أن يقال: كل= =حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث". نصر الله به السنة وقمع به البدعة، وتعرض للمحن والبلاء كثيرًا وأوذي في سبيل الله واعتُقل مرارًا فصبر واحتسب. وكان شجاعًا يصدع بالحق ويجهر به؛ وشارك جيش المسلمين في موقعة شقحب سنة 702 هـ فأبلى فيها بلاء حسنًا. من شيوخه: له مصنفات عديدة ورسائل مختصرة كثيرة وإجابات مطولة ومختصرة على سؤالات ترد إليه كالحموية والواسطية والتدمرية. ومن مؤلفاته: درء تعارض العقل والنقل، ومنهاج السنة، والإيمان (الكبير والأوسط) ، والاستقامة. توفي رحمه الله سجينًا بقلعة دمشق سنة 728 هـ. (انظر: ذيل طبقات الحنابلة 4/ 491 والبدر الطالع 1/ 63 وتسهيل السابلة 2/ 1003 برقم 1553 ومعجم المؤلفين 1/ 261. ومما صنف في سيرته استقلالًا: الانتصار لابن عبدالهادي المقدسي، والأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للبزار، والعقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية لابن عبدالهادي، والجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون، جمعه: محمد عزيز شمس وعلي بن محمد العمران) .