فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 318

الدليل الثالث: لأنه سفر يجوز فيه التنفل على الراحلة، فجاز فيه الجمع كالسفر الطويل [1] .

المناقشة: نوقش بأن التنفل على الراحلة إنما جاز لئلا ينقطع المسلم عن النوافل، وفي منعه من التنفل على الراحلة في السفر مشقة؛ قصيرًا كان أو طويلًا. وأما الجمع في السفر القصير فليس في المنع منه مشقة كالتي في الطويل [2] .

الجواب: يجاب بأن علة الجمع في السفر هي السفر؛ فتُعلق الرخصة به طويلًا كان أو قصيرًا.

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع إلا في سفر طويل، والجمع فِعْلٌ؛ فهو قضية في عين لا يثبت حكمها إلا في مثلها [3] .

المناقشة: يناقش بأن السنة لم ترد قط بالتفريق بين السفر الطويل والقصير، وما دامت السنة قد جاءت بالجمع في السفر؛ فيستوي في ذلك طويل السفر وقصيره.

قال شيخ الإسلام رحمه الله -في أثناء حديث له-:"والكلام في مقامين: أحدهما: الفرق بين السفر الطويل والقصير. فيقال: هذا الفرق لا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، بل الأحكام التي علقها الله بالسفر علقها به مطلقًا ... -وساق بعض الآيات والأحاديث التي أطلق فيها السفر- ... فهذه النصوص وغيرها من نصوص الكتاب والسنة ليس فيها تفريق بين سفر طويل وسفر قصير. فمن فرّق بين هذا وهذا فقد فرّق بين ما جمع الله بينه فرقًا لا أصل له في كتاب الله ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -" [4] .

الدليل الثاني: لأنه إخراج عبادة عن وقتها، فلم يجُز في السفر القصير، كالفطر في

(1) انظر: المهذب (1/ 339) والبيان (2/ 485) ومغني المحتاج (1/ 408) .

(2) انظر: البيان (2/ 485) .

(3) انظر: المغني (3/ 132) والنجم الوهاج (2/ 432) .

(4) مجموع الفتاوى (24/ 34 - 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت