قسم بعض العلماء السفر إلى: طويل وقصير. ويعنون بالسفر الطويل: ما أبيح فيه القصر. والقصير: ما لا يباح فيه القصر [1] . وسيأتي تحديد السفر الطويل في المسألة التالية.
وقد اختلف العلماء في تحديد السفر الذي يباح فيه الجمع؛ من حيث طوله أو قصره؛ على قولين:
القول الأول: كل ما كان سفرًا جاز الجمع فيه؛ طويلًا كان أو قصيرًا؛ أبيح فيه القصر أو لا. وهذا قول المالكية [2] والقديم من مذهب الشافعية [3] وقول عند الحنابلة [4] .
القول الثاني: لا يجوز الجمع إلا في السفر الطويل الذي يباح فيه القصر. وهو الجديد في مذهب الشافعية [5] والمشهور من مذهب الحنابلة [6] .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: لأن رخص الصلاة في السفر، تجوز في طويله وقصيره كسائر الرخص [7] .
الدليل الثاني: لأن أهل مكة يجمعون بعرفة ومزدلفة، وهو سفر قصير [8] .
المناقشة: نوقش بأن الجمع للحاج في المشاعر هو لأجل النسك وليس للسفر [9] .
الجواب: يجاب من وجهين:
1/ أن قولكم: إنه للنسك؛ دعوى لا دليل عليها وهذا تحكم. فلم يبق إلا أن يكون للسفر.
2/ أن جمعهم للسفر وليس للنسك؛ بدليل أن أهل مكة يقصرون بعرفة ومزدلفة [10] .
(1) انظر: البيان (2/ 484) والمغني (3/ 131) والمجموع (4/ 249) وكشاف القناع (3/ 287) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 84) والفواكه الدواني (1/ 362) .
(2) انظر: المعونة (1/ 259) والتاج والإكليل (2/ 510) والفواكه الدواني (1/ 362) .
(3) انظر: المهذب (1/ 339) .
(4) انظر: الإنصاف (5/ 85) .
(5) انظر: المهذب (1/ 339) وروضة الطالبين (1/ 395) .
(6) انظر: المغني (3/ 131) والإنصاف (5/ 85) .
(7) انظر: المعونة (1/ 260) .
(8) انظر: البيان (2/ 485) والمغني (3/ 132) .
(9) انظر: المجموع (4/ 249) .
(10) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 14 - 15) .