فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 318

أدلة أصحاب القول الثاني:

الدليل الأول: الحديث المتقدم في إمامة جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر فقال: قم يا محمد فصلّ العصر ... ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصلّ، فصلى الظهر ... وفي آخر الحديث قال له جبريل - عليه السلام: ما بين هذين وقت كله [1] .

وجه الدلالة: من وجهين:

1/ أن جبريل - عليه السلام - صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - العصر في اليوم الثاني عند مصير ظل كل شيء مثله، فكان هذا بالضرورة آخر وقت الظهر.

2/ أن إمامة جبريل - عليه السلام - في اليوم الثاني كانت لبيان آخر وقت كل صلاة، ولم يؤخر الظهر إلى مصير ظل كل شيء مثليه، بل صلى به حينما كان ظل كل شيء مثله، فدلّ على أن هذا هو آخر وقت الظهر [2] .

الدليل الثاني: حديث عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر" [3] .

وجه الدلالة: أن وقت الظهر ممتد إلى انتهاء آخر ظل المثل [4] .

الدليل الثالث: لأنها صلاة تجمع مع التي بعدها؛ فكان وقتها أقصر من التي تليها؛ كالمغرب [5] .

الترجيح: القول الثاني أرجح من القول الأول لصراحة الأدلة التي تدل عليه وورودها على محل الخلاف؛ ولضعف الأدلة التي استدل بها أصحاب القول الأول وكثرة المناقشات عليها.

(1) تقدم تخريجه: ص 15.

(2) انظر: بداية المجتهد (1/ 232) والمهذب (1/ 178) وبدائع الصنائع (1/ 206) والمغني (2/ 13 - 14) ومواهب الجليل (2/ 12) .

(3) تقدم تخريجه: ص 15.

(4) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 234) والمجموع (3/ 25) والفروع (1/ 425 - 426)

(5) انظر: المعونة (1/ 197)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت