فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 318

الدليل الأول: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف ولا سفر" [1] .

وجه الدلالة: قال الإمام مالك:"أُرى ذلك كان في مطر"، وتبعه الشافعي [2] .

المناقشة: نوقش بأنه مردود بما جاء في بعض ألفاظ الحديث:"من غير خوف ولا مطر" [3] .

الجواب: يجاب بأن هذه الرواية تفيد تقرر إباحة الجمع بين الظهرين للمطر كالعشاءين.

الدليل الثاني: لأنه معنى أباح الجمع، فأباحه بين الظهر والعصر، كالسفر [4] .

المناقشة: نوقش من وجهين:

1/ لا يصح قياس الظهرين على العشاءين لأن الجمع في العشاءين للظلمة والضرر، وليسا موجودين في الظهرين.

2/ لا يصح قياس المطر على السفر، لأن مشقة السفر هي السير وفوت الرفقة، وليست موجودة في المطر [5] .

الجواب: يجاب بأن علة الجمع مطلقًا في السفر أو جمع العشاءين في المطر هي المشقة أو الحاجة وليست السير وفوت الرفقة ولا الظلمة، فأما السير فلأن المسافر يجوز له الجمع ولو

(1) تقدم تخريجه ص 100.

(2) انظر: الاستذكار (2/ 210 - 211) وبداية المجتهد (1/ 414) والمجموع (4/ 259) .

وقد ذكر ابن رشد الحفيد في (بداية المجتهد 1/ 415) : أن مالكًا -رحمه الله- رجح كون الجمع في هذا الحديث للمطر، ومع ذلك احتج ببعض ما دل عليه الحديث وترك بعضه، فأخذ به في المغرب والعشاء دون الظهر والعصر، وذلك غير جائز بإجماع، قال:"وأحسب أن مالكًا رحمه الله إنما رد بعض هذا الحديث لأنه عارضه العمل -يعني: عمل أهل المدينة-، فأخذ منه بالبعض الذي لم يعارضه العمل، وهو الجمع في الحضر بين المغرب والعشاء على ما روي أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء جمع معهم"اهـ.

(3) تقدم تخريجه ص 100. وقد نبه ابن رشد الحفيد في (بداية المجتهد 1/ 415) إلى أن الإمام مالكًا أخذ بالحديث في العشاءين دون الظهرين -مع أنه حمله على المطر-احتجاجًا بعمل أهل المدينة، وأنهم كانوا يجمعون بين العشاءين فقط.

(4) انظر: المغني (3/ 133)

(5) انظر: المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت