فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 318

الدليل الأول: قول أبي سلمة بن عبدالرحمن:"من السنة إذا كان يوم مطير الجمع بين المغرب والعشاء" [1] .

وجه الدلالة: أنه قصر الجمع في المطر على المغرب والعشاء، فدل على عدم جوازه في الظهر والعصر [2] .

المناقشة: يناقش من وجهين:

1/ أنه قد ثبت في حديث ابن عباس - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر؛ وبين المغرب والعشاء، من غير خوف ولا مطر. فدلّ على أن المطر رخصة تبيح الجمع لأجل المطر بين الظهرين، كما تبيحه في العشاءين.

2/ أنه لا معنى لتخصيص العشاءين بالحكم دون الظهرين؛ فإذا كانت العلة التي تبيح الجمع بين العشاءين موجودة في الظهرين؛ لِمَ نجعلها تبيحه في العشاءين ولا تبيحه في الظهرين؛ مع عدم وجود دليل يخصها بالعشاءين.

الدليل الثاني: لأن الجمع رخصة لتعجيل انقلاب الناس إلى بيوتهم، وهذا في الليل. أما في النهار فلا بد لهم من الانتشار والتشاغل بمعايشهم والأمور التي لا يقطعهم المطر عنها، فلم يكن للجمع فائدة [3] .

المناقشة: يناقش بأنه لا يسلّم بأنْ ليس للجمع فائدة. بل إن من فوائده رفع الحرج عن الناس والتخفيف عنهم بإسقاط التكليف بحضور العصر، خاصة وأن فيهم: البعيد عن المسجد؛ والضعيف؛ والكبير؛ والماكث في بيته؛ والعامل الذي لا يبرح مكان عمله إلا للصلاة. فكل هؤلاء وأمثالهم يشق عليهم الخروج للعصر؛ وفي إباحة الجمع لهم تخفيف عنهم وتحصيل للجماعة وأجرها.

أدلة القول الثاني:

(1) تقدم الكلام حوله. انظر: ص 87.

(2) انظر: المغني (3/ 133) والممتع (1/ 608) وكفاية الطالب الرباني (1/ 423) والفواكه الدواني (1/ 359)

(3) انظر: المعونة (1/ 260) والتاج والإكليل (2/ 514) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت