الدليل الثاني: لأنه سافر قبل خروج وقتها؛ أشبه ما لو سافر قبل وجوبها [1] .
دليل القول الثاني: لأنها وجبت عليه تامة بدخول وقتها [2] .
المناقشة: يناقش بأن هذا منقوض بما لو وجبت عليه في السفر ثم دخل بلده؛ فإنكم توجبون عليه الإتمام مع أنها حين وجبت كان مسافرًا.
الترجيح: الراجح القول الأول لقوة دليليه؛ ولضعف دليل المخالف ورود المناقشة عليه.
وإذا قلنا بأنه يترخص؛ فمن أين تبدأ الرخصة؟ فيه قولان:
القول الأول: له أن يترخص برخص السفر ومنها: الجمع؛ ولو لم يفارق عامر قريته. وهذا قول أنس بن مالك - رضي الله عنه - [3] ، وأبي بصرة الغفاري - رضي الله عنه - [4] .
القول الثاني: أنه لا يترخص برخص السفر إلا إذا فارق عامر قريته. وهو مذهب جماهير أهل العلم [5] .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قال محمد بن كعب [6] :"أتيت أنس بن مالك - رضي الله عنه - في رمضان وهو يريد سفرًا، وقد رُحِلت له راحلته ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل. فقلت له: سنة؟"
(1) انظر: المغني (3/ 143) .
(2) انظر: المغني (3/ 143) وكشاف القناع (3/ 274) .
(3) انظر: المغني (4/ 347) .
(4) انظر: المغني (3/ 111، 4/ 346 - 347) . وأبو بصرة الغفاري: هو حميل (بالمهملة: تصغير حمل) وقيل: جميل بن بصرة بن أبي بصرة بن وقاص بن حبيب الغفاري. هو وأبوه وجده صحابة. سكن الحجاز وشهد فتح = =مصر ثم استقر بها حتى مات ودفن بها. (انظر طبقات ابن سعد 7/ 232 برقم 4007 وأسد الغابة 1/ 336 برقم 780، 2/ 59 برقم 1271، 4/ 388 برقم 5734 والإصابة 2/ 113 برقم 1854، 7/ 37 برقم 9631) .
(5) انظر: الاستذكار (1/ 231) والمغني (3/ 111) والمجموع (4/ 228) .
(6) محمد بن كعب: أبو حمزة أو أبو عبدالله محمد بن كعب بن حيان بن سليم القرظي المدني، ثقة عالم. ولد سنة 40 هـ. قال الذهبي وابن حجر: وهم من قال ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -. كان أبوه من سبي قريظة ولم يكن أنبت فخلي سبيله. سكن محمد الكوفة ثم المدينة. روى عن جمع من الصحابة كأبي أيوب وأبي هريرة وأنس وغيرهم. قال الذهبي: كان من أئمة التفسير. توفي سنة 108 هـ، وقيل: 117 هـ. (انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 65 وتقريب التهذيب ص 504 برقم 6257) .