قال: سنة. ثم ركب" [1] ."
وجه الدلالة: أن أنسًا - رضي الله عنه - ترخص بالفطر لأجل السفر وهو في بيته لم يخرج ولم يفارق عامر قريته؛ ونسبه إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدل ذلك على جواز الترخص برخص السفر إذا نواه ولو لم يفارق عامر قريته [2] .
المناقشة: نوقش من وجهين:
1/ أنه مخالف لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث قد روى أنس نفسُه - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بالمدينة أربعًا؛ وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين [3] . وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - مقدّم على هدي كل أحد، ولعل قوله:"سنة"اجتهاد منه.
2/ أنه محمول على أنه كان نازلًا في موضع خارج القرية، وأن محمد بن كعب قدم عليه في ذلك الموضع [4] .
الدليل الثاني: أن أبا بصرة الغفاري - رضي الله عنه - كان في سفينة من الفسطاط في رمضان، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة، فقال لمن معه:"اقترب". قيل:"ألست ترى البيوت؟"قال:"أترغب عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟"فأكل [5] .
(1) رواه الترمذي (6 - كتاب الصوم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - / 76 - باب من أكل ثم خرج يريد سفرًا/ حديث 799/ج 3/ ص 163) وقال: حديث حسن. وسكت عنه ابن القيم في (زاد المعاد 2/ 56) والحافظ ابن حجر في (التلخيص 2/ 446) وصححه الألباني في (صحيح الترمذي 1/ 419) .
(2) انظر: المغني (4/ 347) .
(3) رواه البخاري (18 - كتاب تقصير الصلاة/ 5 - باب: يقصر إذا خرج من موضعه/ حديث 1089/ص 215) ومسلم (6 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها/ 1 - باب صلاة المسافرين وقصرها/ حديث 690/ ص 349) .
(4) انظر: المغني (4/ 347) .
(5) رواه أبو داود (8 - كتاب الصوم/ 45 - باب متى يفطر المسافر إذا خرج/ حديث 2412/ ج 2/ص 554) . وسكت عنه ابن القيم في (زاد المعاد 2/ 56) الحافظ في (التلخيص 2/ 446) ووثّق رجاله الشوكاني في (نيل الأوطار 3/ 169) وصححه الألباني في (صحيح أبي داود 2/ 72) .