فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 318

وجه الدلالة: أن أبا بصرة - رضي الله عنه - ترخص بالفطر وهو من رخص السفر وهو يرى البيوت؛ وجعل ذلك من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدل على جواز الترخص برخص السفر ولو لم يفارق البيوت [1] .

المناقشة: نوقش من وجهين:

1/ مخالفته هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وقد تقدم في مناقشة الدليل السابق.

2/ أنه محمول على أن أبا بصرة - رضي الله عنه - لم يبعد عن البيوت؛ بدليل قول من معه:"ألست ترى البيوت؟"، فهو قد فارقها لكنه لا يزال يراها [2] .

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول: قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [3] .

وجه الدلالة: أن الله رتّب إباحة القصر على الضرب في الأرض؛ ولا يسمى المرء ضاربًا في الأرض حتى يخرج عن قريته [4] .

الدليل الثاني: حديث أنس - رضي الله عنه - المتقدم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بالمدينة أربعًا؛ وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين [5] .

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبتدئ القصر حتى خرج من المدينة [6] .

الدليل الثالث: أن عليًّا - رضي الله عنه - خرج من الكوفة فقصر وهو يرى البيوت. فلما رجع قيل له: هذه الكوفة؟ قال:"لا، حتى ندخلها" [7] .

(1) انظر: المغني (3/ 111) .

(2) انظر: المغني (3/ 112) .

(3) سورة النساء. آية (101) .

(4) انظر: البيان (2/ 462) والمغني (3/ 111) .

(5) تقدم تخريجه. ص 157.

(6) انظر: المغني (3/ 112) .

(7) ذكره البخاري في صحيحه معلقًا (18 - كتاب تقصير الصلاة/ 5 - باب يقصر إذا خرج من موضعه/ ص 215) . ورواه موصولًا عبدالرزاق (كتاب الصلاة/ باب المسافر متى يقصر إذا خرج مسافرًا/ أثر 4321/ج 2/ص 530) والبيهقي (كتاب الصلاة/ باب لا يقصر الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية ثم يقصر حتى يدخل أدنى بيوتها/ ج 3/ ص 144) .

وسكت عنه ابن عبدالبر في الاستذكار (2/ 230) وصححه الحافظ في تغليق التعليق (2/ 421) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت