وجه الدلالة: أن أبا بصرة - رضي الله عنه - ترخص بالفطر وهو من رخص السفر وهو يرى البيوت؛ وجعل ذلك من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدل على جواز الترخص برخص السفر ولو لم يفارق البيوت [1] .
المناقشة: نوقش من وجهين:
1/ مخالفته هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وقد تقدم في مناقشة الدليل السابق.
2/ أنه محمول على أن أبا بصرة - رضي الله عنه - لم يبعد عن البيوت؛ بدليل قول من معه:"ألست ترى البيوت؟"، فهو قد فارقها لكنه لا يزال يراها [2] .
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [3] .
وجه الدلالة: أن الله رتّب إباحة القصر على الضرب في الأرض؛ ولا يسمى المرء ضاربًا في الأرض حتى يخرج عن قريته [4] .
الدليل الثاني: حديث أنس - رضي الله عنه - المتقدم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بالمدينة أربعًا؛ وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين [5] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبتدئ القصر حتى خرج من المدينة [6] .
الدليل الثالث: أن عليًّا - رضي الله عنه - خرج من الكوفة فقصر وهو يرى البيوت. فلما رجع قيل له: هذه الكوفة؟ قال:"لا، حتى ندخلها" [7] .
(1) انظر: المغني (3/ 111) .
(2) انظر: المغني (3/ 112) .
(3) سورة النساء. آية (101) .
(4) انظر: البيان (2/ 462) والمغني (3/ 111) .
(5) تقدم تخريجه. ص 157.
(6) انظر: المغني (3/ 112) .
(7) ذكره البخاري في صحيحه معلقًا (18 - كتاب تقصير الصلاة/ 5 - باب يقصر إذا خرج من موضعه/ ص 215) . ورواه موصولًا عبدالرزاق (كتاب الصلاة/ باب المسافر متى يقصر إذا خرج مسافرًا/ أثر 4321/ج 2/ص 530) والبيهقي (كتاب الصلاة/ باب لا يقصر الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية ثم يقصر حتى يدخل أدنى بيوتها/ ج 3/ ص 144) .
وسكت عنه ابن عبدالبر في الاستذكار (2/ 230) وصححه الحافظ في تغليق التعليق (2/ 421) .