المناقشة: نوقش من أربعة أوجه:
1/ أن الحديث ضعيف.
2/ أن الحديث لو ثبت؛ فإنما كان أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل مكة بالإتمام يوم الفتح [1] .
3/ أن الحديث لو ثبت أنه كان في حجة الوداع؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالإتمام بمكة؛ ولم يُنقل أنه أمرهم خارجها [2] .
الجواب: يمكن أن يجاب بأنه يؤيده ثبوت مثله موقوفًا على عمر - رضي الله عنه - [3] ، ولا يفعل عمر - رضي الله عنه - هذا من تلقاء نفسه؛ بل لا بد أن له في ذلك مستندًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما أنه من الخلفاء الراشدين الذين أُمرنا باتباع سنتهم.
الرد: أن فعل عمر - رضي الله عنه - كان في جوف مكة [4] ، وأما في المشاعر فلم يأمرهم بذلك؛ بدليل ما جاء في الرواية الأخرى:"ثم صلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ركعتين بمنى، ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئًا" [5] .
4/ لو أن أهل مكة قاموا فأتموا وصلوا أربعًا في عرفة ومزدلفة ومنى أيام منى لكان مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله بالضرورة؛ كما توافرت الهمم بنقله قصره - صلى الله عليه وسلم - في المشاعر كلها؛ وجمعه بعرفة ومزدلفة، خاصة أنه سيترتب على هذا أنه حين يسلم من
(1) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 42) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 45) .
(3) رواه مالك في موطئه (9 - كتاب قصر الصلاة في السفر/ 6 - باب صلاة المسافر إذا كان إمامًا أو كان وراء إمام/ أثر 353، 354/ ج 1/ ص 149) من طريق ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن عمر - رضي الله عنه - موقوفًا عليه، ومن طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر - رضي الله عنه -.=
=ورواه في موضع آخر (20 - كتاب الحج/ 66 - باب صلاة منى/ أثر 937، 938/ ج 1/ ص 369) من طريق: ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عمر - رضي الله عنه -؛ وأعاد ذكر طريق زيد بن أسلم.
(4) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 43) .
(5) انظر الحاشية رقم (3) في هذه الصفحة، وهذه الرواية هي التي في كتاب الحج.