الظهر فإنهم سيقومون للإتمام؛ وهو حينئذ سيشرع في العصر فلا يخلو: إما أن ينتظرهم فيطيل القيام وإما أن يفوتهم بعض العصر أو أكثرها [1] .
قال شيخ الإسلام رحمه الله:"من تأمل الأحاديث في حجة الوداع وسياقها علم علمًا يقينًا أن الذين كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل مكة وغيرهم صلوا بصلاته قصرًا وجمعًا، ولم يفعلوا خلاف ذلك. ولم ينقل أحد قط عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لا بعرفة ولا مزدلفة ولا منى:"يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر"، وإنما نُقل أنه قال ذلك في نفس مكة كما رواه أهل السنن عنه، وقوله ذلك في داخل مكة دون عرفة ومزدلفة ومنى دليل على الفرق"اهـ [2] .
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: أن أهل مكة قصروا الصلاة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى وعرفة ومزدلفة، ولا يقصر إلا من كان مسافرًا، فدل على أن علة جمعهم هي السفر.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"قد ثبت بالنقل الصحيح المتفق عليه بين علماء أهل الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع كان يقصر الصلاة بعرفة ومزدلفة وأيام منى، وكذلك أبو بكر وعمر بعده، وكان يصلي خلفهم أهل مكة ولم يأمروهم بإتمام الصلاة، ولا نقل أحد بإسناد صحيح ولا ضعيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأهل مكة -لما صلى بالمسلمين ببطن عرنة الظهر ركعتين قصرًا وجمعًا، ثم العصر ركعتين-:"يا أهل مكة، أتموا صلاتكم"، ولا أمرهم بتأخير صلاة العصر، ولا نقل أحد أن أحدًا من الحجيج لا أهل مكة ولا غيرهم صلى خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما صلى بجمهور المسلمين" [3] اهـ.
الدليل الثاني: الأثر الوارد عن عمر - رضي الله عنه - المتقدم؛ ولفظه:"أن عمر - رضي الله عنه - لما قدم مكة صلى بهم ركعتين، ثم انصرف فقال:"يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر"، ثم صلى عمر ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئًا" [4] .
(1) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 43) .
(2) مجموع الفتاوى (24/ 44 - 45) .
(3) مجموع الفتاوى (24/ 42) .
(4) تقدم تخريجه. ص 163.