1/ أصل مشروعية الجمع بين الصلاتين؛ وأنه التخفيف على الناس من المشقة والحرج الذي قد يصيبهم من الخروج لأداء كل صلاة في وقتها مع الجماعة.
2/ استصحاب اختلاف أحوال الناس. فإن فيهم المجاور للمسجد الذي لا يُلحق به المطر أدنى مشقة، وبعيد الدار الذي يشق به الطل الخفيف. وفيهم من يملك وسيلة نقل مريحة توصله إلى باب المسجد، وآخر ليس له إلا قدماه اللتان يسير عليهما؛ فهو يصل إلى المسجد وقت نزول المطر أو حتى بعده بعنت ومشقة.
3/ اختلاف البلاد فيما حباها الله به من الوسائل الحديثة؛ من مثل: تعبيد الطرق وإنارة الأحياء ووسائل تصريف السيول، بل ربما كان هذا الاختلاف داخل البلد الواحد؛ مما قد يترتب عليه القول بإباحة الجمع في موضع من البلد وعدم إباحته في موضع آخر منه.
4/ ما قد يصاحب المطر؛ الذي لا يبيح لذاته الجمع؛ من عوارض أخرى كظلمة أو برد أو ريح تجعل المشقة معه أشد من المطر الذي يبيح الجمع لذاته.
5/ أن الشريعة شريعة سمحة، تتميز مع كمالها وشمولها بالتخفيف والتيسير.
6/ أن الأحكام تكون للغالب، ولا عبرة بالشاذ والنادر.
إذا استصحبنا هذه المسائل أمكن القول بأن المطر الذي يبيح الجمع لا بد فيه من الضوابط الآتية:
1/ أن تلحق معه المشقة.
2/ أن تُضبط المشقة بأنها التي تبيح للمرء التخلّف عن الجماعة، جريًا على ما قرره أهل العلم من أن فعل الصلاتين جمعًا مع الجماعة في المسجد أولى من أدائهما في البيوت مفرقتين على أوقاتهما. قال شيخ الإسلام رحمه الله:"ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة، إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين. والصلاة جمعًا في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع: كمالك والشافعي وأحمد" [1] .
3/ أن يجد هذه المشقةَ أغلب أهل هذا المسجد؛ فربما كان المسجد في بلد فقير أو داخل
(1) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 30) .