فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 318

الدليل الثالث: حديث معاذ [1] - رضي الله عنه - قال:"جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء" [2] .

وجه الدلالة: أن معاذًا - رضي الله عنه - نصّ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع في غزوة تبوك [3] .

المناقشة: نوقش بأنه يحتمل أنه جمع فعلًا لا وقتًا، أي: جمع جمعًا صوريًا [4] .

الجواب: أجيب من أربعة أوجه:

1/ أن هذا الحديث وما أشبهه من النصوص المحتملة تفسّرها الأحاديث التي جاءت مبيّنة لجمعه - صلى الله عليه وسلم - وقتًا لا فعلًا.

2/ أن حمله على الجمع الصوري تحكم يحتاج إلى دليل، وهو خلاف ظاهر الأحاديث.

3/ أن الجمع رخصة، ولو كان صوريًا لكان أعظم مشقة وأشد حرجًا، لأن الإتيان بكل صلاة في وقتها مع سعة وقتها أوسع من تحري طرفي الوقتين بحيث لا يبقى من الأولى إلا مقدار فعلها.

4/ لو كان المراد هو الجمع الصوري، لصح في العصر والمغرب -خاصة على قول الحنفية الذين يرون أن آخر وقت العصر هو الغروب-، وصح في العشاء والفجر -على القول بامتداد وقت العشاء ضرورة إلى الفجر-، وهذا لا خلاف في تحريمه [5] .

(1) معاذ بن جبل: أبو عبدالرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجي الأنصاري. أعلم الأمة بالحلال والحرام؛ كان جميلًا ووسيمًا، وكان من أفضل شباب الأنصار حلمًا وحياءً وسخاءً. شهد العقبة ثم بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"إني لأحبك ... الحديث"؛ وهو أحد الأربعة الذين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأخذ القرآن منهم. بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن؛ فلم يزل بها حتى توفي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم عاد إلى المدينة في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه -. توفي - رضي الله عنه - بطاعون عمواس بالشام سنة 18 هـ وعمره ثمان وثلاثون سنة. (انظر: طبقات ابن سعد 3/ 295 برقم 301 وأسد الغابة 4/ 142 برقم 4961 وسير أعلام النبلاء 1/ 443 والإصابة 6/ 107 برقم 8055) .

(2) رواه مسلم (6 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها/6 - باب الجمع بين الصلاتين في الحضر/ حديث 706/ ص 356) .

(3) انظر: المعونة (1/ 259) والاستذكار (2/ 203) والمغني (3/ 129) .

(4) انظر: المبسوط (1/ 149) وبدائع الصنائع (1/ 214)

(5) انظر: التمهيد (4/ 347) والمغني (3/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت