يجمع الصلاة، فصلى الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا. حتى إذا كان يومًا أخّر الصلاة، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعًا ... الحديث" [1] ."
وجه الدلالة: أن معاذًا - رضي الله عنه - ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الصلاتين وهو نازل في الوقتين كليهما [2] . قال ابن عبدالبر:"وفي هذا الحديث أوضح الدلائل وأقوى الحجج في الرد على من قال: لا يجمع المسافر بين الصلاتين إلا إذا جدّ به السير"اهـ [3] .
الدليل الثاني: قياسًا على جمع الحاج بعرفة ومزدلفة [4] .
الدليل الثالث: لأن الجمع رخصة من رخص السفر، فلم يختص بحالة السير، كالقصر والمسح [5] .
دليل القول الثاني: حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدّ به السير" [6] .
وجه الدلالة: أن ابن عمر - صلى الله عليه وسلم - قيّد رخصة الجمع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجدّ في السير والتعجل في الأمر [7] .
المناقشة: يناقش بأن الحديث يدل على الجمع إذا جدّ في السير؛ وليس فيه ما يمنع من الجمع إذا كان نازلًا.
الترجيح: الراجح هو القول الأول لقوة أدلته وصراحة حديث معاذ - رضي الله عنه - فيها.
(1) تقدم تخريجه عند مسلم، وهو بهذا اللفظ عنده في (43 - كتاب الفضائل/ 3 - باب في معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - / حديث 706/ ص 1251) .
(2) انظر: المغني (3/ 130) والتاج والإكليل (2/ 510) .
(3) التمهيد (4/ 343) .
(4) انظر: المرجع السابق.
(5) انظر: المغني (3/ 131) .
(6) تقدم تخريجه. ص 98.
(7) انظر: بداية المجتهد (1/ 414) .