فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 318

قال شيخ الإسلام:"وأوسع المذاهب في الجمع بين الصلاتين مذهب الإمام أحمد، فإنه نص على أنه يجوز الجمع للحرج والشغل، بحديث روي في ذلك. قال القاضي أبو يعلى وغيره من أصحابنا: يعني إذا كان هناك شغل يبيح له ترك الجمعة والجماعة جاز له الجمع" [1] اهـ.

ومدار الخلاف في هذه المسألة على توجيه حديث ابن عباس - رضي الله عنهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، فسئل ابن عباس - رضي الله عنهم - فقال:"أراد أن لا يحرج أمته" [2] .

ولعل من المناسب قبل الحديث حول توجيه هذا الحديث؛ سياق قصته التي لأجلها قال ابن عباس - رضي الله عنهم - مقولته؛ وذكر أهم الألفاظ التي جاء بها الحديث في مواضعه من الصحيحين.

أما قصة الخبر: فقد روى عبدالله بن شقيق [3] قال: خطبنا ابن عباس - رضي الله عنهم - يومًا حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاة، الصلاة. قال: فجاءه رجل من بني تميم، لا يفتر ولا ينثني: الصلاة، الصلاة. فقال ابن عباس - رضي الله عنهم:"أتعلّمني"

(1) مجموع الفتاوى (24/ 28) .

(2) تقدم تخريجه. ولا بأس من إعادته هنا بشيء من التفصيل لكونه محل بحثه. الحديث بطرقه الواردة في البحث -إلا سؤال أيوب السختياني؛ وسيأتي- رواه مسلم في صحيحه (6 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها/ 6 - باب الجمع بين الصلاتين في الحضر/ الحديثان 705 - 706/ ص 356 - 357) .

وروى البخاري بعضًا منه من بعض الطرق سيأتي بيانها في مواضعها.

(3) عبدالله بن شقيق العقيلي البصري. العالم الثقة. مات زمان الحجاج سنة 108 هـ (انظر: طبقات ابن سعد 7/ 64 برقم 2992 وتقريب التهذيب ص 307 برقم 3385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت