فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 318

بالسنة؟ لا أم لك!"ثم قال:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء"."

قال عبدالله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة - رضي الله عنه - فسألته، فصدّق مقالته.

وفي لفظ: قال ابن عباس - رضي الله عنهم:"جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة من غير خوف ولا مطر". قال سعيد بن جبير [1] : قلت لابن عباس - رضي الله عنهم:"لِمَ فعل ذلك؟"قال:"كي لا يحرج أمته [2] ".

وجاء في لفظ:"في غير خوف ولا سفر"، وجاء في بعض الطرق أن ذلك كان في سفرة سافرها في غزوة تبوك.

وقد تنوّعت طرق العلماء في الجواب عن حديث ابن عباس - رضي الله عنهم - هذا؛ وتوجيهه أو حمله على عدة محامل. ويمكن عرض مواقفهم من خلال التقسيم الآتي:

الموقف الأول: ترك العمل به، وأنه منسوخ بالإجماع على خلافه. قال الترمذي [3] :"جميع ما في هذا الكتاب -يعني: سننه- من الحديث فهو معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم، ما خلا حديثين: حديث ابن عباس - رضي الله عنهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر"

(1) سعيد بن جبير: الإمام الحافظ المفسر الشهيد أبو محمد أو أبو عبدالله سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الكوفي. ثقة ثبت فقيه. ولد في خلافة علي. وروى عن ابن عباس وعائشة وأبي موسى وابن عمر وأنس وغيرهم. قال جعفر بن المغيرة:"كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟ يعني: سعيد بن جبير". مات مقتولًا بسيف الحجاج سنة 95 هـ. (انظر: سير أعلام النبلاء 4/ 321 وتقريب التهذيب ص 234 برقم 2278) .

(2) ضُبطت ضبطين: أولهما: بضم المثناة التحتية؛ مضارع (أحرج) ؛ و (أمته) منصوب على أنه مفعوله. وثانيهما: بفتح المثناة الفوقية؛ وضم (أمته) على أنها فاعلة. والمعنى: لئلا يشق عليهم، فقصد إلى التخفيف عنهم. انظر: نيل الأوطار (2/ 472) .

(3) الترمذي: الإمام المحدث الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي. ولد سنة 210 هـ، وارتحل في طلب العلم على كبر؛ فسافر إلى خراسان والعراق والحرمين. روى عن إسحاق بن راهويه ومحمود بن غيلان والبخاري وهناد بن السري. كان مضرب المثل في الحفظ والورع. من مؤلفاته. الجامع -وهو السنن-، والشمائل. توفي رحمه الله سنة 279 هـ. (انظر: وفيات الأعيان 2/ 363 وسير أعلام النبلاء 13/ 270 ومعجم المؤلفين 11/ 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت