2/ أنه غير ابن عمر - رضي الله عنهم - قد روى الجمع [1] ، فيُجمع بينها: بأنه فعل هذا مرة وهذا مرة، ولا تقدّم رواية على رواية مع إمكان الجمع.
الدليل الخامس: قال عمر - رضي الله عنه:"إن من أكبر الكبائر الجمع بين الصلاتين" [2] .
وجه الدلالة: أن عمر - رضي الله عنه -؛ عدّ الجمع بين الصلاتين كبيرة، بل من أكبر الكبائر [3] .
المناقشة: يناقش بأن لفظه:"من غير عذر"، فهو مقيّد بذلك.
الدليل السادس: لأن أوقات الصلاة ثبتت بلا خلاف، ولا يجوز إخراج صلاة عن وقتها بأمر محتمل، لأن كل الأحاديث الواردة في الجمع محتملة، واليقين لا يزول بالشك [4] .
المناقشة: نوقش بأن نصوص المواقيت عامة، ونصوص الجمع خاصة، والخاص مقدم على العام [5] .
الدليل السابع: كما أنه لا يُجمع بين الفجر والظهر؛ ولا العشاء والفجر؛ لاختصاص كل صلاة بوقتها؛ فكذلك لا يجوز الجمع بين الظهر والعصر، ولا المغرب والعشاء [6] .
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أنه قياس في مقابلة النص فيُردّ.
(1) انظر: الدليل الأول من أدلة القول الثاني. ص 81.
(2) رواه عبدالرزاق (كتاب الصلاة/باب المواقيت/حديث 2035/ج 1/ص 535 - 536) وابن أبي شيبة (3 - كتاب الصلوات/744 - من كره الجمع بين الصلاتين من غير عذر/أثر 8253/ج 2/ص 214) والبيهقي (كتاب الصلاة/ باب ذكر الأثر الذي روي في أن الجمع من غير عذر من الكبائر/ج 3/ص 169) كلهم من طريق أبي العالية عن عمر بزيادة:"من غير عذر". قال البيهقي:"مرسل، أبو العالية لم يسمع من عمر"اهـ.
ثم رواه البيهقي في نفس الموضع من طريق أبي قتادة العدوي عن عمر أنه كتب إلى عامل له:"ثلاث من الكبائر: الجمع بين الصلاتين إلا في عذر والفرار من الزحف والنهبى"، ثم قال:"أبو قتادة أدرك عمر، فإن كان شهده فهو موصول، وإلا فهو إذا انضم إلى الأول صار قويًا"اهـ.
ونقل هذا الكلام عنه شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى(24/ 84) ولم يعقّب عليه، كما صحح الأثر بهذا الإسناد ابن كثير في (تفسير ابن كثير 2/ 278) .
(3) انظر: المبسوط (1/ 149) وبدائع الصنائع (1/ 214) .
(4) انظر: بدائع الصنائع (1/ 214) وحاشية ابن عابدين (2/ 46) .
(5) انظر: المجموع (4/ 252) والمغني (3/ 129) .
(6) انظر: المبسوط (1/ 149) وبدائع الصنائع (1/ 214) .